أخبار محلية

فزَّ قلبٌ بكلمةٍ صغيرة، لكنها في المعنى بحجم السماء: شكرًا.

فزَّ قلبٌ بكلمةٍ صغيرة، لكنها في المعنى بحجم السماء: شكرًا.

ك.ش أ عائشة عمر حسن العيدروس

حروفها قليلة، غير أن وقعها إذا خرج من القلب كان كقنديلٍ يُضاء في عتمة الروح، فيبدّد تعب الأيام، ويعيد الأشياء إلى نصابها. ما إن يسمعها المرء بعد جهدٍ بذل فيه عمره وصدق نواياه، حتى يشعر بأن الكون كله يبتسم له، وأن تعبه لم يذهب سدى، وأن في الطريق من رأى وقدَّر.

الشكر ليس مجاملة عابرة، ولا لفظًا يقال لإتمام الحديث؛ إنه اعترافٌ صريح بفضلٍ وقع، وبجمالٍ صُنع، وبيدٍ امتدّت لتمنح الحياة معنى أرقى. لذلك كان وقعه عظيمًا، لأنه يلامس أعمق ما في الإنسان: حاجته لأن يُرى، وأن يُعترف بعطائه، وأن يُحتفى بمحاولاته قبل إنجازاته.

وما أجمل كلمة «شكرًا» حين تأتي في وقتها؛ بعد نجاحٍ طال انتظاره، أو مبادرةٍ أُنجزت بإخلاص، أو كلمةٍ طيبة أزاحت همًّا عن قلبٍ مثقل. هناك، تتحول هذه الحروف إلى طاقة تدفع صاحبها ليواصل، ليبدع أكثر، وليعطي دون حساب. فالتقدير يلد إنجازًا، والإنجاز يستدعي تقديرًا، وهكذا تمضي الحياة في دورةٍ من الضوء.

لا تشحّوا بالثناء، فالكلمة الطيبة غيثٌ يحيي القلوب بعد جدبها. ولا تبخلوا بالشكر، فكم من روحٍ أعادتها كلمة إلى الحياة، وكم من موهبةٍ كادت أن تنطفئ فأوقدها تقديرٌ صادق. قد تمرُّ الكلمة على ألسنتنا خفيفة، لكنها في قلوب الآخرين تُنبت حدائق من الأمل، وتفتح أبوابًا من العطاء لا تُغلق.

للشكر صورٌ كثيرة، ليس أولها اللفظ وآخرها العبارة. فالفعل النبيل شكرٌ يُترجم المحبة، والوفاء في أوقات الانكسار رسالة امتنانٍ لا تخطئها القلوب، والابتسامة الصادقة اعترافٌ صامت بالجمال. حتى الحضور في لحظة ألم، أو السؤال في ساعة ضيق، هو شكرٌ من نوعٍ رفيع، يقول: ما صنعتَه في يومٍ ما زال حيًّا في الذاكرة.

لقد وعى العرب منذ قديم الزمن قيمة الجميل، فقالوا:

صَنَعْتُ جَمِيلاً فَارْتَقَى بِيَ ذِكْرُهُ … وَإِنَّ جَمِيلَ الصُّنْعِ فِي النَّاسِ لا يَفْنَى.

فالخير باقٍ، والامتنان خلودٌ آخر له، يرفعه في القلوب قبل أن ترفعه الألسن.

إن كلمة «شكرًا» ليست نهاية فعلٍ جميل، بل بدايته الجديدة. بها تطمئن القلوب، وتنهض الهمم، ويستمر العطاء. فقولوا الشكر بصدق، وانثروه بسخاء، فإن الأرواح التي تُقدَّر… تُزهر

ك.ش أ عائشة عمر حسن العيدروس 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى