أخبار محلية

دعوة لإحياء مشروع ميناء صور بوصفه رافعة لوجستية واقتصادية واعدة

دعوة لإحياء مشروع ميناء صور بوصفه رافعة لوجستية واقتصادية واعدة

كتب – عادل بن رمضان مستهيل

كتب د. محمد بن مبارك العريمي، الكاتب الصحفي والمختص في الشؤون السياسية ورئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، عبر منصة «إكس»، دعوةً لإعادة إحياء مشروع ميناء صور، مؤكداً أن المشروع يمثل أحد المرتكزات الاستراتيجية القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية.
وجّه العريمي رسالته إلى معالي قيس بن محمد اليوسف الموقر، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والحرة، معرباً عن تقديره لمعاليه، ومشيراً إلى ما تتمتع به ولاية صور من مقومات جغرافية وتاريخية تؤهلها للقيام بدور محوري كميناء تجاري متعدد الأغراض وبوابة لوجستية على الساحل الشرقي للسلطنة، بما يتكامل مع منظومة الموانئ والمناطق الاقتصادية، وينسجم مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» الرامية إلى تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

نص الرسالة..

بالتقدير العالي

الموضوع : إحياء مشروع ميناء صور .

رسالة إلى /
معالي قيس بن محمد اليوسف الموقر

رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والحرة

معاليكم،،

بادئ ذي بدء،يسرّني أن أتقدم إلى معاليكم بأصدق التهاني بمناسبة نيلكم الثقة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -يحفظه الله ويرعاه – متمنياً لكم دوام التوفيق والسداد في أداء مهامكم الوطنية الجليلة.

معاليكم،وفي عجالة،آمل أن يتسع صدركم الكريم لما أنقله إليكم، لا بوصفه خاطراً شخصياً فحسب، بل تعبيراً عمَّا يدور في وجدان أهالي ولاية صور، هذه الولاية العريقة التي كانت ولا تزال تمثل تاريخياً موقعاً استراتيجياً فريداً على الساحل الشرقي لبلادنا الحبيبة سلطنة عُمان،ما جعلها -ويجعلها -ميناءً طبيعياً وبوابة لوجستية بحرية للتجارة والملاحة العالمية. وإن إقامة ميناء تجاري متعدد الأغراض فيها تمثل،في تقديرنا، فرصة وطنية حقيقية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتنويع المنافذ اللوجستية.

معاليكم،في عام 2018 م تزايد الحديث عن مشروع ميناء حاويات في ولاية صور،حتى وصلت تصريحات المسؤولين في “مدائن”وشركة “سويز كابيتال ليمتد”-وهي شركة مقرها في مالطا -التي أعلنت عن منحها تفويضاً حصرياً من قبل حكومة السلطنة لتصميم وتمويل وبناء وتشغيل ميناء صور بنظام التنازل.كما صرَّحت الشركة باختتام المرحلة الأولى من المشروع،التي ركزت على استكمال دراسات الجدوى وأعمال التصميم الأولية،وأفادت بأن أعمال البناء على أحدث ميناء بحري في سلطنة عُمان،والمخطط إقامته في ولاية صور على ساحل محافظة جنوب الشرقية،يمكن أن تبدأ في وقت مبكر من عام 2018م. وقد جرى الترويج للمشروع آنذاك بوصفه “ميناء عبور عالمي المستوى” ومنطقة حرة،يستفيدان من قربهما الجغرافي من شبه القارة الهندية وإيران وآسيا الوسطى،بهدف إنشاء أحدث مركز عالمي للخدمات اللوجستية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

معاليكم،ولأسباب لم يُعلن عنها في حينه، تَبخَّرت فكرة المشروع،أو لعلها أُجِّلت إلى أجل غير مسمى،غير أنها لا تزال حاضرة في وجدان أهالي صور وتطلعاتهم.ومن هذا المنطلق،نتمنى على معاليكم إعادة إحياء هذا المشروع الحيوي للمحافظة .وأود التأكيد هنا أن حديثي لا ينطلق من منطلق عاطفي محض تجاه هذه الولاية العريقة، فالعاطفة وحدها لا تبني مشروعاً تجارياً ناجحاً في عالم اليوم،وإنما من إدراك واقعي يستند إلى معطيات وحقائق موضوعية.

فالمؤشرات كافة تؤكد أن موقع ولاية صور الاستراتيجي مثالي لتطوير ميناء تجاري ومنطقة حرة،إلى جانب متنزه صناعي يضم صناعات ثقيلة وخفيفة، ومبادرات لتخزين السلع الاستراتيجية بما يعزز منظومة الأمن الغذائي. وإضافة إلى ذلك،وبحكم كونها أقرب نقطة في منطقة الشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية، تتمتع ولاية صور بموقع جغرافي يؤهلها لتكون محوراً استراتيجياً رئيسياً للتجارة البحرية عبر خطوط النقل في المحيط الهندي، فضلاً عن الاستفادة من حركة النقل البحري الناتجة عن ممر عشق آباد إلى آسيا الوسطى. ويضاف إلى ما سبق وجود أنابيب غاز تربط المنطقة بمنابع الغاز الطبيعي،ووجود الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، ومعاليكم تعلمون أن الغاز الطبيعي يُعد صديقاً للصناعة،فحيثما تَوفَّر الغاز، نمت الصناعات وتوسعت.

وانسجاماً معاليكم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية وتعزيز مكانة السلطنة كمركز لوجستي إقليمي،تشير التقديرات إلى أن إنشاء ميناء تجاري متعدد الأغراض في ولاية صور،بطاقة تشغيلية تصل إلى نحو 3 ملايين حاوية نمطية سنوياً في مراحله الأولى، مع قابلية التوسع إلى ما بعد 4 ملايين حاوية،يمكن أن يسهم في استقطاب استثمارات محلية وأجنبية تتجاوز 3 مليارات دولار أمريكي، ويوفر ما بين 10000إلى 15000فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء السلطنة ، إضافة إلى دعمه لقطاعات الصناعة،والتخزين الاستراتيجي،والأمن الغذائي،وتقليل الاعتماد على الموانئ الإقليمية المنافسة،بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحقق التكامل بين الموانئ العُمانية ضمن منظومة تنموية واحدة.

معاليكم،لقد بذلتم جهداً مُقدَّراً في الوصول إلى اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند،وكان نجاحكم في إدارة هذا الملف واضحاً وضوح الشمس.ولا شك أن هذه الاتفاقية تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار الأجنبي القادم من الهند التي كانت دائما وعبر التاريخ البشري صديقة لمدينة صور التجارية ، وهو استثمار يحتاج بطبيعته إلى مواقع استراتيجية قادرة على احتضانه. ومن هذا المنطلق،وفضلاً عن صحار والدقم وصلالة،نتمنى أن يكون ميناء الحاويات والمنطقة الحرة في ولاية صور لبنة إضافية تُعزِّز منظومة الموانئ والمناطق الاقتصادية في وطننا العزيز.

فالمناطق الصناعية والمدن الحرة في بلادنا الحبيبة لا تتنافس فيما بينها كمناطق ومدن بل تتكامل كمقومات وطن واحد في منافسته مع العالم الخارجي . وسنغافورة -على سبيل المثال – جزيرة يقطنها نحو ستة ملايين نسمة، وتتعامل موانئها مع ما يقارب 40 مليون حاوية سنوياً، في حين أن وطننا الحبيب عُمان،وهو بلد شاسع يطل على الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي،لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لموانئه مجتمعة نحو 13 مليون حاوية،علماً بأن البحر يتسع للجميع،والفرص ما زالت واعدة وبامتياز .

تفضّلوا معاليكم بقبول وافر التقدير والاحترام.

رابط التغريدة على منصة أكس:
https://x.com/i/status/2016382179174203894

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى