(سرقة) قصة قصيرة جدا

(سرقة) قصة قصيرة جدا

للكاتبة: ميادة بنت رامس بن عبدالله
تحليل: الاستاذ إبراهيم المنسي -ناقد ومخرج مسرحي مملكة البحرين
سَرِقَة
وَجَدَ نَفْسَهُ يَغْرَقُ فِي الزِّحَامِ، حَاوَلَ جَاهِدًا الْخُرُوجَ مِنَ الْمَأْزِقِ، فَكِّرَ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ، عِنْدَمَا ارْتَجَلَ مِنَ الْحَافِلَةِ، ظَلَّ يَبْحَثُ عَنْ أَفْكَارِهِ.
نص سرقة قصير، لكنه مشحون بدلالات نفسية واضحة، ويعتمد على الإيحاء أكثر من الحكي، وهذا يحسب له.
أولًا: العنوان (سَرِقَة)

العنوان مفتاح تأويلي ذكي لا يشير إلى سرقة مادية، بل يفتح بابًا لسرقةٍ معنوية/داخلية وهي :
* سرقة الأفكار
* سرقة الذات
* أو سرقة الطمأنينة والوعي
ثانيًا: المشهد العام
(وَجَدَ نَفْسَهُ يَغْرَقُ فِي الزِّحَامِ)
الغرق هنا رمزي، والزحام ليس فقط جسديًا بل ذهني ونفسي. الشخصية محاصَرة، فاقدة السيطرة، لا تختار موقعها بل «تجد نفسها» فيه.
ثالثًا: المأزق ومحاولة النجاة
(حَاوَلَ جَاهِدًا الْخُرُوجَ مِنَ الْمَأْزِقِ)
المأزق غير محدد، وهذا تعميم مقصود، يجعل القارئ يملأ الفراغ بتجربته الخاصة. المحاولة «جاهدة» توحي بالإنهاك، لا بالقوة.
رابعًا: التشظّي الداخلي
(فَكِّرَ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ)
هنا انكسار واضح للحالة الطبيعية وهي:
* التفكير يجب أن يكون داخليًا
* لكن الضغط دفعه إلى الخارج
وهذا يدل على فقدان الحدود بين الداخل والخارج، علامة ارتباك أو صدمة.
خامسًا: الحافلة كرمز
(عِنْدَمَا ارْتَجَلَ مِنَ الْحَافِلَةِ)
الحافلة رمز قوي في:
* مسار جماعي
* وجهة مفروضة
* حركة لا فردية
* القفز منها ارتجالًا هو محاولة استعادة القرار، حتى لو كانت غير محسوبة.
سادسًا: الذروة الدلالية
(ظَلَّ يَبْحَثُ عَنْ أَفْكَارِهِ)
هنا تتجلى السرقة الحقيقية في:
(لم تُسرق محفظته)
بل أفكاره، أي:
* وعيه
* صوته الداخلي
* هويته المؤقتة
والبحث عنها يعني أن الفقد لم يكن لحظيًا بل ممتدًا.
الخلاصة الفنية
النص يشتغل على:
* التكثيف
* الرمز
* الاغتراب النفسي
وهو أقرب إلى خاطرة سردية وجودية، تلامس فكرة الإنسان المعاصر الذي يتحرك وسط الجموع لكنه يفقد نفسه.



