اخبار ثقافية

خطواتٌ لا تموت

خطواتٌ لا تموت

ك.ش.أ. عائشة بنت عمر بن حسن العيدروس بنت المنصب

في دستور الحياة الذي أخطّه لنفسي، ثمة قاعدة ذهبية أؤمن بها وأسعى لترسيخها:
«مَن يسبقني بخطوةٍ في الأعمال الصالحة، يجب أن أتخذه عنوانًا لخطواتي».
هكذا أؤمن، وهكذا أسعى؛ أن أجعل من العمل الصالح مقياسًا لي في حياتي الاجتماعية، ودربًا لنجاحي، وبوصلةً لإيماني.

لقد أيقنت أن كل خطوةٍ أرصدها للخير هي الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة. ومن واقع تجربتي التي تمتد لعشرات السنين في مجال الإعاقة بـ الأولمبياد الخاص العُماني، لمستُ يقينًا أن فعل الخير قوةٌ خفية تحمي، وترزق، وتشفي. رأيتُ بعيني كيف أن الإخلاص في خدمة هذه الفئة الغالية يفتح أبواب التوفيق، وكأن الله معي في كل خطوة أخطوها، يبارك في السعي ويجبر الخاطر.

إن الصدقة والعمل الصالح ليسا بذلًا للمال أو الجهد فحسب، بل هما روحٌ تُبعث في القلوب، ورحمةٌ تتجسد في فعل. وتتجلى عظمة هذه الخطوات في أنها تطهّر النفس، وتجلب البركة في العمر، وتدفع البلاء، وتظل شاهدةً للإنسان بعد رحيله. ولأن هذا المسار يحتاج إلى ديمومة، كان لا بد أن يستند إلى «خطوات العقل»؛ فالعقل هو الذي يضبط إيقاع العطاء بالوعي والتبصّر، وهو الذي يدرك أن النية الصالحة تحتاج إلى تخطيطٍ ذكي وترتيبٍ للأولويات ليكون الأثر أعمق وأشمل.

ومن هذا التمازج بين طهارة الروح ورجاحة العقل، تنبثق «خطوات النجاح». فالنجاح الحقيقي ليس مجرد وصولٍ إلى قمةٍ مادية، بل هو الأثر الذي نتركه في حياة الآخرين. لقد علمتني سنوات عملي في الميدان الإنساني أن الانضباط في العطاء هو وقود الإبداع، وأن النجاح الذي يخدم الإنسان هو وحده الذي يبقى ويُثمر.

ولذلك، حين أراقب خطواتي اليوم، أحرص بكل جوارحي أن يكون بينها خطوة صدقة؛ لأنها الخطوة التي لا تخذل، ولا تضيع، ولا تموت. إنها الخطوة التي تسبقنا إلى الغد، لتمهّد لنا طريقًا يبقى أثره خالدًا في الدنيا، وذخرًا ينفعنا بعد الممات
ك.ش.أ. عائشة بنت عمر بن حسن العيدروس
بنت المنصب


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى