أخبار محلية

اِمْنَحْ نَفْسَكَ أَجْنِحَةً… وَحَلِّقْ

اِمْنَحْ نَفْسَكَ أَجْنِحَةً… وَحَلِّقْ

ك.ش.أ عائشة بنت عمر العيدروس

إليك أنت، الذي تقف أحيانًا على حافة الحلم وتتردد.

امنح نفسك أجنحة، ثم حلّق. ضع هدفك بوضوح أمام عينيك، واسعَ إليه دون أن تلتفت كثيرًا إلى الأصوات المحبِطة من حولك. فسيقال لك: لن تستطيع، هذا الطريق ليس لك، أنت لا تملك ما يؤهلك. لكن تذكّر أن أعظم الإنجازات بدأت بكلمة شك، وانتهت بحقيقة مدهشة.

لا تجعل أحكام الآخرين مرآتك؛ فالبشر غالبًا يرونك بحدودهم هم، لا بإمكاناتك أنت. حين يؤكدون لك أنك لن تفعل شيئًا، تذكّر أن القدرة الحقيقية تولد في اللحظة التي ترفض فيها هذا الحكم، وتؤمن أن داخلك طاقة قادرة على صنع ما يشبه المعجزات.

سيُسألك أحدهم يومًا: ماذا تريد أن تحقق؟

فلا تجب بإجابات صغيرة. قل ما يشبهك، ولو بدا كبيرًا. إن أردت العالمية، فاعترف بها أولاً لنفسك، واعلم أن العالمية الحقيقية ليست خروجاً عن جلدك، بل هي غوصٌ في أصالتك حتى تلامس الإنسانية المشتركة. لا تبحث عن التميز في تقليد الآخرين، بل في كشف أعمق ما فيك؛ فحين تبدع بلونك الخاص وصدقك النابع من جذورك، سيصغي إليك العالم لا لأنك تشبهه، بل لأنك أضفت إليه ما كان ينقصه. هويتك هي البوصلة التي تجعل لتحليقك اتجاهاً، وبدونها، سيصير طيرانك مجرد تيهٍ في سماءٍ لا تنتمي إليها.

ستمرّ بلحظات شك، وستتعثر، وقد تشعر أن الطريق أطول مما توقعت. لكن اعلم أن التعثر ليس فشلًا، بل علامة على أنك تسير. الفشل الحقيقي هو أن تتوقف لأن الآخرين لم يصدقوا حلمك، أو لأنك صدّقت خوفك أكثر من قدرتك. إن طريق الكلمة، أو الفن، أو الفكر، هو طريقٌ يتطلب شجاعةً ليكون الإنسان فيه نفسه، لا نسخةً عما يريده الآخرون.

ليست الموهبة شهادة تُمنح، ولا الإبداع لقبًا يُعلّق. الإبداع يُصقل بالمحاولة، وينضج بالصبر، ويقوى بالاستمرار. كل تجربة تمرّ بها، حتى القاسية منها، تضيف إلى صوتك عمقًا، وإلى حضورك صدقًا، وإلى حلمك جذوراً تضرب في الأرض بقدر ما ترتفع أغصانك في السماء.

لا تنتظر التصفيق في البداية، فغالبًا لا يأتي إلا متأخرًا. ولا تجعل غياب الاعتراف سببًا للتراجع. فبعض الطرق لا تُضاء إلا بخطوات أصحابها، وبعض النجاحات لا يفهمها الناس إلا بعد أن تتحقق وتفرض هويتها الخاصة.

تذكّر دائمًا: الجناح الأول هو الإيمان بذاتك، والجناح الثاني هو السعي المتواصل. ومن دونهما لا تحليق. فافرد جناحيك كل صباح، وذكّر نفسك أن لك حق الحلم، وحق المحاولة، وحق الوصول بملامحك أنت، لا بملامح مستعارة.

امنح نفسك أجنحة…

وحلّق.

فالأحلام لا تتحقق لمن يراقبها من الأرض،

بل لمن يجرؤ على الارتفاع نحوها، وهو يحمل قلبه وهويته بين ضلوعه.

ك.ش.أ عائشة بنت عمر العيدروس 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى