أخبار محلية

المرأة… بين الصمت والرجولة

المرأة… بين الصمت والرجولة

بقلم / عايدة محمود

تبقى المرأة لغزًا لا يعرف حلَّه إلا رجلٌ أحبَّها بصدق.

ولغة صمت المرأة قاموسٌ مكتوبٌ بكل لغات العالم، لا يفكُّ شفرته إلا رجلٌ حقيقي يدرك أن خلف السكون عاصفة، وخلف الهدوء حكايات لا تُقال.

فعندما تصمت المرأة، يتحدّث بداخلها كلُّ شيء؛

ذكرياتها، مخاوفها، أحلامها المؤجَّلة، وحنينها الذي لا يشيخ.

فصمت المرأة ليس فراغًا، بل ضجيجٌ يملأ ساحات السكون.

الرجولة ليست ادّعاءً ولا صوتًا مرتفعًا،

بل احتواءٌ وأمان،

وصدقٌ لا يعرف المراوغة.

الرجولة موقف، لا كلمة؛

وفعل، لا وعد.

والمرأة الحقيقية مهرةٌ متمردة بلا جواد،

لا تبحث عمّن يقيدها،

بل عمّن يفهم اندفاع روحها،

ويصون كبرياءها،

ويحترم هشاشتها كما يحترم قوتها.

فلتكن لي وطنًا يحتوي صمتي ويأسي وجنوني،

أو لترحل إلى الأبد؛

فلا أنت هنا،

ولا أنا هناك.

عدتُ تائهةً تمزقني خطواتي،

ضائعةً بين صفحات كتاباتي،

متناثرةً بين أروقة الخوف من قسوة النهايات.

ليلٌ يأخذني إلى ظلالٍ خافتة،

فأجدك سرابًا يلمع في البعيد،

ووهجًا يأسرني نحو عشقٍ مجهول.

ليتنا لا نرحل…

ليتنا لا نقرع أجراس الفراق قبل أن نستنفد محاولات البقاء.

وجدتُ قلبي بقايا قيثارةٍ فارغة الأوتار،

تنتظر يدًا تعيد إليها اللحن،

لا يدًا تعبث بما تبقّى منها.

الحنين يأخذني كلَّ يومٍ إلى مشارف نهرٍ ياقوتي،

أنظر إلى الماء فأرى ملامحي مكبَّلةً بلا قيود؛

أسيرة أفكارٍ صنعتها مخاوفي،

وحرة حين أواجه حقيقتي.

ضمّني للأبد…

أو ارحل للأبد؛

فما عاد قلبي دارًا للراحلين،

ولا محطةً لعابري الطريق.

فأنا دربٌ حائر بين معاني السفر،

وزهرة أقحوانٍ ضلّت طريقها إلى المطر،

ونجمةٌ تتهادى في السماء،

تعرف أن نورها لا يُستمدّ من أحد.

أنا امرأةٌ لا تختزلها خيبة،

ولا تُعرّفها خسارة،

ولا يُنهيها فراق.

امرأةٌ تؤمن أن الحب ليس ضعفًا،

بل اختيارًا واعيًا،

وأن الكرامة ليست قسوة،

بل حمايةٌ للروح.

فإن أحببتُ، أحببتُ بصدق،

وإن رحلتُ، رحلتُ بكبرياء.

فأنا امرأةٌ

يساوي حبُّها

عشقَ آلاف النساء،

ويكفيها أن تكون صادقةً مع قلبها

ولو خذلها العالم بأسره. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى