أخبار محلية

ميزان الحكمة

ميزان الحكمة

كتب / محمد رامس الرواس

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الإنسان، هو أن يتحول – دون وعي – إلى أداة في صراع لا يملك كل تفاصيله، فيدافع بحماس عن موقف قد يتبدل غداً، أو يهاجم طرفاً قد يصبح حليفاً في وقتٍ لاحق، وحينها، لا يبقى من ذلك الاندفاع إلا أثره السلبي على وحدة المجتمع، وتماسك الصف الداخلي.

وفي هذا السياق، تتجلى أهمية الوعي الوطني؛ ذلك الوعي الذي يجعل الإنسان يزن مواقفه بميزان الحكمة، لا باندفاع اللحظة. فليس كل ما يُقال يُصدّق، وليس كل ما يُنشر يُتبع، وليس كل ما يُشاع يُبنى عليه موقف، إن التثبت مسؤولية، والصمت أحياناً حكمة، والابتعاد عن المهارات دليل نضجٍ لا ضعف.

إن الجهات الرسمية في كل دولة، بما تمتلكه من أدوات ومعطيات، هي الأقدر على تقدير المواقف، ورسم السياسات، وحماية المصالح العليا للوطن، ومن هنا، فإن الاصطفاف خلف هذه الرؤية، والثقة في منهج سلطنتنا الحبيبة، هو جزء من الانتماء الحقيقي، لا مجرد خيار.

ولعل من أسمى صور المواطنة، أن يكون الإنسان داعماً للإصلاح، حريصاً على مصلحة وطنه، مدركاً أن الدفاع الحقيقي ليس بالصوت العالي والضجيج، بل بالموقف المتزن، والكلمة المسؤولة، والسلوك الذي يعكس صورة المجتمع المتماسك.

إن الوطن ليس ساحةً للتجارب، ولا منصةً للانفعالات، بل كيانٌ يستحق منا أن نقدّمه على كل اعتبار، فحين نجعل دولتنا أولاً ونضع مصلحتها فوق كل خلاف، نكون قد أدركنا معنى الانتماء الحقيقي.

ختاماَ.. تبقى الرسالة الأهم: اجعل وطنك وأهلك وقيادتك في صدارة أولوياتك، وكن واعياً بأن الحماس غير المنضبط قد يضر أكثر مما ينفع، وأن الحكمة – في أوقات التوتر – هي أعلى درجات القوة.      

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى