إلى منصة التكريم

بقلم: محمد بن رامس الرواس
في كل فصل مدرسي وفي كل مدرسة وفي كل هيئة تعليمية ، هناك حكاية في سجلات الطلبة والطالبات تُقرأ في عيونهم وهم يصعدون إلى منصات التكريم عند الاحتفاء بالمجيدين … لحظات قصيرة في الزمن، لكنها عميقة في الأثر، تختصر الكثير من الجد والاجتهاد والمثابرة وامعان الفكر وابراز الموهبة والابداع لديهم بكافة سبله ووسائله ، وتُعيد تشكيل أحلامهم الصغيرة وتساعدهم في انجازات حياتهم القادمة بعون الله تعالى وتوفيقه .
كانت الطالبة أمّة الله واحدة من تلك النماذج التي لا تكتفي بأن تكون جزءاً من مشهد الصعود لمنصة التتويج ، بل تصنع مشهدها بنفسها عبر تميزها وتفوقها خلال الاحتفال السنوي بالانشطة التعليمية الذي تتكرم فيه عام بعد عام ثم تتاهل على مستوى محافظتها ثم على مستوى السلطنة ، فمنذ التحاقها بالمدرسة، كانت مواهبها حاضرة، كامنة أحيانًا، ومتدفقة أحيانًا أخرى، تنتظر ساعات الاعلان عن الفائزين بعد الجهد والمثابرة ، لم تكن مجرد طالبة تؤدي واجباتها، بل كانت عبارة عن مشروع موهبة يتشكل بهدوء، ويكبر مع كل فرصة تُمنح له حتى يحصد ويتقلد المراكز الاولى .
تقول أمّة الله في حديثٍ يفيض صدقًاعن نفسها : “لم أكن في بداية التكريمات أهتم كثيراً بالصعود إلى منصة التكريم، كانت مجرد لحظات سعيدة ، لكن مع الأيام، تغيّر كل شيء…” ذلك التحول لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة تراكم التجارب والانجازات ، وتفاعلها مع بيئة تعليمية نشطة ومديره عامة للتعليم داعمة ، بدأت ترى في النجاح طعم يدعوها لحصد المزيد ، فاصبحت منصة التكريم طريق بداية جديدة نحو نجاح جديد.
“اصبح الصعود إلى منصات التكريم يدفعني لأن أطور قدراتي ومواهبي، لأعيش تلك اللحظات السعيدة… لحظات الفرح، واستلام شهادات التقدير، والشعور بأن جهدي لم يذهب سدى.” هكذا كانت أمة الله تقول لنفسها في كل مرة يتم تكريمها .
هنا تتجلى قيمة التكريم الحقيقي ؛ فهو لا يمنح الفرح فقط بل يصنع الدافع، ويحوّل الإنجاز من وأجب إلى شغف ، فحين يرى الطالب أو الطالبة أثر تعبه متجسداً في تصفيق ، أوثناء من الأسرة والمعلمات والطالبات ، أو شهادة تكريم ، أو كلمة تقدير أو صورة يبروزها بغرفته ، يبدأ في إعادة تعريف ذاته ويكتشف أن في داخله طاقة أكبر مما كان يظن .
ومع وصولها إلى الصف الحادي عشر، اصبحت تنظر إلى منصة التكريم رمزاً لمسيرتها، وعنوانًا لتطورها، ومحطة تذكّرها بأن كل جهد صادق سيجد بلا شك طريقه يوماً إلى النور.
إن قصة أمّة الله ليست قصة طالبة طموحة فحسب، بل هي حكاية لما يمكن أن تصنعه المدرسة والمؤسسة التعليمية من صنع فارق في حياة الطلبة والطالبات حين تحتضن المواهب ، ويؤمن الجميع بأن التكريم يمثل أحد ادوات بناء الإنسان ، فكم من موهبة وُلدت من لحظة تقدير ، وكم من حلمٍ نما تحت ضوء منصة صغيرة في ساحة مدرسة.
وفي الختام .. إن منصة التكريم لا ترفع الطالب أمام الجميع وتشعره بالفخر فقط … بل ترفعه أولًا في نظر نفسه، وهناك تبدأ كل الحكايات العظيمة وقصص النجاح في سجلات الحياة


