مدير عام «صحية ظفار»: مدينة صلالة تدشن مرحلة تنموية متجددة تضع «الصحة والمرونة» في صدارة أولويات المستقبل
صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

أكّد الدكتور هاني بن أحمد القاضي، المدير العام للخدمات الصحية بمحافظة ظفار، أن نيل مدينة صلالة شهادة الاعتماد الدولي بوصفها «مدينة صحية» وتصنيفها «مركزًا للمرونة»، يُعد تتويجًا استراتيجيًا لمسيرة حافلة من التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات بالمحافظة.
وأوضح أن هذا الإنجاز يُرسي دعائم مرحلة جديدة تُدمَج فيها المعايير الصحية وجاهزية إدارة الأزمات ضمن الركائز الأساسية للتخطيط الحضري والتنمية الشاملة.
وبيّن القاضي، خلال حفل الاحتفاء بالاعترافات الدولية لمدينة صلالة والذي أقيم مساء الاثنين برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، أن مفهوم «المدينة الصحية» يتعدى المفهوم السائد القائم على تقديم الخدمات العلاجية؛ إذ يرتكز بالأساس على مبدأ «الصحة في جميع السياسات»، من خلال تضمين المقتضيات الصحية وجودة الحياة في كافّة القرارات والمشروعات المستقبلية.
بيئة حضرية معززة لجودة الحياة
وأشار المدير العام للخدمات الصحية إلى أن كافة المشروعات التنموية في المدينة باتت مُطالبة بمراعاة أعلى معايير السلامة والصحة العامة، مع التوسع في تهيئة البنية الأساسية الداعمة للأنماط المعيشية السليمة، كالمماشي الرياضية، والمرافق المجتمعية المتكاملة، والحدائق الخضراء التي تعزز الرفاه الاجتماعي والنشاط البدني للجميع.
وفيما يتصل بمرتكزات تصنيف صلالة «مركزًا للمرونة»، أفاد القاضي بأن هذا الاعتماد يُجسد المستوى العالي من الجاهزية والقدرة الاستباقية للمدينة في التعاطي مع مختلف الطوارئ والأزمات بكفاءة واقتدار، بما في ذلك الأنواء المناخية والكوارث الطبيعية، مؤكدًا أن بناء المدن المرنة بات شرطًا مفصليًا لحماية المجتمع وضمان استدامة الخدمات الأساسية دون انقطاع. وأضاف القاضي :«إن القيمة الحقيقية لهذا الاعتراف الدولي لا تقتصر على نيل الشهادة في حد ذاتها، بل تكمن في المسار الاستراتيجي المستدام الذي تفرضه؛ فالاعتراف عملية ديناميكية مستمرة تتطلب المتابعة والتقييم الحثيث لضمان المحافظة على المعايير وتطويرها.»
نهج تشاركي وترسيخ للممارسات المستدامة
وأوضح القاضي أن هذا المنجز الوطني جاء ثمرة للتعاون التكاملي والشراكة الفاعلة بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمعية بالمحافظة، مؤكدًا أن «المدينة الصحية» مشروع تنموي تشاركي تتوزع فيه المسؤوليات بروح الفريق الواحد.
ولفت إلى أن توزيع المهام وتكامل المبادرات يتمان بصورة منهجية تحت إشراف سعادة والي صلالة، بما يضمن ديمومة البرامج المرتبطة بالصحة والمرونة واستقلاليتها عن الأطر الزمنية الضيقة أو الجهات المنفردة.
واختتم الدكتور هاني القاضي تصريحه بالتشديد على أن التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة يتمحور حول تحويل هذه الاعتمادات الدولية إلى ممارسات يومية مستدامة، تُترجم إلى سياسات ومشاريع تنعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين والمقيمين، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من التخطيط الملتزم بصحة الإنسان ووعي المجتمع ورخائه.


