السلوك العدواني عند الأطفال:الأسباب وسبل التعامل السليم

2
عياد

د.إكرام عياد استشارية طب الأطفال بمستشفيات الحمادي..في حديث عن: السلوك العدواني عند الأطفال:الأسباب وسبل التعامل السليم

الأحساء/زهير بن جمعة الغزال

يُعدّ السلوك العدواني لدى الأطفال سواء كان جسدياً كالملاكمة والضرب،أو لفظياً كالصراخ والتلفظ بكلمات قاسية،من أكثر التحديات التربوية التي تواجه الآباء والمربين،ولعلّ الخطوة الأولى والمحورية في علاج هذه الظاهرة هي إدراك أن العدوانية لدى الطفل ليست صفة أصيلة فيه،بل هي رسالة أو “عرَض” يُعبّر به عن مشاعر أو احتياجات عاجز عن صياغتها بالكلمات.
أبرز أسباب السلوك العدواني
تتعدد دوافع العدوانية عند الأطفال وتتداخل،ومن أهمها:
ضعف مهارات التعبير العاطفي:يفتقر الطفل في سن صغيرة إلى حصيلة مصطلحات تمكنه من شرح مشاعره،فيتحول الغضب أو الإحباط لديه فوراً إلى سلوك جوارحي.
التقليد والمحاكاة:يتأثر الأطفال بشدة بما يشاهدونه في البيئة المحيطة،سواء كان ذلك خِلافات عائلية مُعلنة،أو محتوى سينمائياً وألعاب فيديو تتسم بالقتال والعدوان.
الشعور بالإحباط أو إهمال الاحتياجات:مثل:التعب الجسدي،الجوع،الشعور بالغيرة من أحد الأقارب،أو الإحساس بنقص الانتباه والاهتمام من الأبوين.
الأساليب التربوية القاسية: الإفراط في العقاب البدني أو الصراخ المتكرر يرسل للطفل رسالة غير مباشرة بأن “القوة والشدة هما الوسيلة الوحيدة للسيطرة وتلبية الرغبات”.
استراتيجيات عملية للتعامل مع الطفل
تطلب معالجة السلوك العدواني صبراً ونفَساً طويلاً، ويمكن اختصار أهم الخطوات في النقاط التالية:
قاعدة ذهبية:لا تعالج الغضب بالغضب؛فالهدوء في لحظة الانفعال هو القدوة الأولى التي يتعلّم منها الطفل ضبط النفس.
1.الاحتواء والتدخل الهادئ: عند حدوث نوبة عدوانية، افصل الطفل عن الموقف بحزم دون عنف أو صراخ، وتأكد من سلامة الجميع.
2.تسمية المشاعر(الذكاء العاطفي):ساعد طفلك على التعرف على ما يشعر به، بعبارات مثل:”أنا أفهم أنك غاضب لأن اللعبة كُسرت، لكن الضرب غير مقبول.”
3.وضع حدود صريحة ومستمرة:يجب أن يعلم الطفل أن كل المشاعر مقبولة ومسموحة،ولكن ليس كل السلوكيات مسموحة.
4.تعزيز السلوك الإيجابي: بدلاً من التركيز الدائم على العقاب عند الخطأ، أثنِ على الطفل وكافئه عندما يتصرف بمداراة وهدوء أو يحل مشكلته بالحوار.
5.توفير منافذ لتفريغ الطاقة: ممارسة الرياضة،الرسم، والألعاب الحركية تساهم بشكل فعال في تخفيف الاحتقان النفسي والتفريغ عن الطاقة الزائدة.
إن بناء سلوك متزن لدى الطفل عملية تراكمية تتطلب التفهم والاحتواء قبل فرض العقوبات؛فمتى ما شعر الطفل بالأمان والتفهم داخل أسرته، قلّت حاجته للجوء إلى العنف كوسيلة للتعبير عن ذاته.
______
الدكتورة إكرام رابح عياد
استشارية طب الأطفال بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض

التعليقات معطلة