«تجربة ريادية» بصلالة تفتح نقاشًا موسعًا حول مستقبل غرفة تجارة وصناعة عُمان

2
حوار 1

«تجربة ريادية» بصلالة تفتح نقاشًا موسعًا حول مستقبل غرفة تجارة وصناعة عُمان

تصوير: محمد أبو الفتوح

صلالة – احتضنت قاعة المحاضرات بنادي صلالة الرياضي مساء الأحد، لقاءً حواريًا بعنوان «تجربة ريادية»، استضافت خلاله الدكتورة سهام بنت أحمد الحارثية، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ورئيسة لجنة السياحة بالغرفة، وأدار الجلسة الإعلامي والصحفي ماجد المرهون، وذلك بحضور عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي والقطاع الخاص ورواد الأعمال والشباب.

وجاء تنظيم اللقاء من قبل شركة الشاملة للخدمات والاستثمار، ممثلةً بمبادرة «شبابنا ريادي»، وبالتعاون مع نادي صلالة الرياضي، بهدف فتح مساحة للحوار المباشر حول تطوير العمل المؤسسي في غرفة تجارة وصناعة عُمان، وتعزيز دور اللجان القطاعية وفروع الغرفة بالمحافظات، إلى جانب مناقشة مفاهيم الأثر والشفافية والحوكمة، واستشراف ملامح الغرفة التي يحتاج إليها القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت الجلسة حوارًا معمقًا تناول أربعة محاور رئيسية، تركزت حول المؤسسية مقابل الفردية في إدارة الغرفة، وتمكين اللجان القطاعية وفروع المحافظات، والانتقال من ثقافة النشاط إلى ثقافة الأثر والشفافية، إلى جانب الحوكمة وترجمة المبادئ إلى برنامج عمل، إضافة إلى سؤال ختامي حول الأولوية التي ينبغي أن يبدأ بها مجلس الإدارة القادم.

المؤسسية مقابل الفردية في إدارة الغرفة

بدأت الجلسة بالمحور الأول الذي حمل عنوان «المؤسسية مقابل الفردية في إدارة الغرفة»، حيث ناقش الحوار أهمية الانتقال من نموذج يرتبط فيه نجاح المؤسسة بشخصية القيادة إلى نموذج مؤسسي قادر على المحافظة على الإنجازات وتطويرها، بصرف النظر عن تغير الأسماء والمواقع القيادية.

وتم طرح سؤال حول كيفية انتقال غرفة تجارة وصناعة عُمان من نظام يركز على شخوص القيادة إلى نموذج مؤسسي مستدام يضمن استمرارية الإنجاز بغض النظر عن تغير القيادات، وما يتطلبه ذلك من بناء منظومة إدارية واضحة، وتوثيق للخبرات والتجارب، وتحديد للصلاحيات والمسؤوليات، ووضع خطط استراتيجية لا ترتبط بفترة زمنية أو قيادة بعينها.

كما ناقش المحور سؤالًا ثانيًا حول المقومات الأساسية التي تحتاج إليها الغرفة اليوم لتكون «مؤسسة قوية» بجميع أركانها ولجانها، بما يشمل تطوير الهياكل التنظيمية، وتعزيز كفاءة اللجان، وتفعيل الفروع، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف مكونات الغرفة، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على التخطيط والعمل الجماعي والنتائج.

وأكد الحوار أن المؤسسة القوية لا تقاس فقط بوجود مجلس إدارة أو لجان وهيكل إداري، وإنما بقدرتها على إنتاج المعرفة، وتراكم الخبرات، وتحويل المبادرات إلى برامج مستدامة، وامتلاك أدوات واضحة للمتابعة والتقييم.

تمكين اللجان القطاعية وفروع المحافظات

وانتقل الحوار في المحور الثاني إلى ملف «تمكين اللجان القطاعية وفروع المحافظات»، باعتباره أحد الملفات المهمة في تعزيز قدرة الغرفة على تمثيل القطاع الخاص بصورة أكثر فاعلية.

وتركز السؤال الأول على الآليات المطلوبة لتمكين اللجان القطاعية من لعب دور حقيقي في تحديد الأولويات وصياغة الحلول، بدلًا من اقتصار دورها على الجانب الاستشاري.

وناقش الحوار أهمية منح اللجان مساحة أكبر للمساهمة في دراسة التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة، ورفع التوصيات المبنية على البيانات والخبرة، والمشاركة في اقتراح الحلول والسياسات والمبادرات التي يمكن أن تخدم أصحاب الأعمال.

كما تناول المحور دور فروع الغرفة في المحافظات، وطرح تساؤلًا حول كيفية إشراكها كشريك حقيقي وفاعل في صناعة القرار الاقتصادي والتنموي، وليس مجرد جهة تتابع القرارات التي تصدر من المركز.

وأكدت المناقشات أهمية أن تكون الفروع قريبة من واقع القطاع الخاص في محافظاتها، وأن تستثمر معرفتها بالفرص والتحديات المحلية في صياغة الأولويات الاقتصادية، خصوصًا أن طبيعة النشاط الاقتصادي تختلف من محافظة إلى أخرى، الأمر الذي يستدعي منح الفروع مساحة مناسبة للمبادرة والمشاركة في صناعة القرار.

من ثقافة النشاط إلى ثقافة الأثر والشفافية

وفي المحور الثالث، الذي حمل عنوان «من ثقافة النشاط إلى ثقافة الأثر والشفافية»، انتقل النقاش إلى واحدة من القضايا الأساسية في تقييم أداء المؤسسات، وهي مدى قدرة الفعاليات والمبادرات على إحداث أثر حقيقي وملموس.

وطرح الحوار سؤالًا حول كيفية ضمان تحول تقييم عمل الغرفة من التركيز على عدد الفعاليات والمؤتمرات إلى قياس الأثر الاقتصادي الحقيقي على القطاع الخاص.

وأكدت المناقشات أن نجاح أي مؤسسة لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الفعاليات التي تنظمها أو الاجتماعات التي تعقدها، وإنما بما تنتجه تلك الأنشطة من نتائج، وما تحدثه من تغيير في بيئة الأعمال، وما توفره من فرص للقطاع الخاص ورواد الأعمال والمستثمرين.

وتناول النقاش كذلك أهمية وجود مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس تساعد على معرفة النتائج التي حققتها المبادرات والبرامج، وتوضح حجم الاستفادة منها، وتكشف الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

كما ناقش المحور سؤالًا ثانيًا حول مؤشرات الأداء الكفيلة بتعزيز الشفافية وإبراز نتائج وأثر مبادرات الغرفة بما يعزز ثقة المنتسبين والمجتمع الاقتصادي.

وشدد الحوار على أن الشفافية لا تقتصر على إعلان المعلومات، وإنما تشمل توضيح الأهداف والنتائج ومؤشرات الأداء، وإتاحة صورة واضحة لأصحاب المصلحة حول ما تحقق وما لم يتحقق، وما هي الخطوات المقبلة.

الحوكمة وترجمة المبادئ إلى برنامج عمل

أما المحور الرابع، فقد تناول «الحوكمة وترجمة المبادئ إلى برنامج عمل»، حيث انتقل النقاش من طرح الأفكار والمبادئ إلى كيفية تحويلها إلى إجراءات وبرامج عملية يمكن تنفيذها وقياس نتائجها.

وتم خلال هذا المحور طرح سؤال حول كيفية ترجمة المبادئ والمطالبات الرامية إلى تطوير الغرفة إلى برنامج عمل واضح وقابل للتنفيذ والقياس.

وأكد الحوار أن أي رؤية لتطوير المؤسسة تحتاج إلى خطة عملية تتضمن أهدافًا محددة، وأولويات واضحة، ومراحل تنفيذ، ومؤشرات أداء، ومسؤوليات محددة، وآليات للمراجعة والتقييم، حتى لا تبقى الأفكار والمطالبات في إطار الطرح النظري.

كما ناقش المحور الثاني متطلبات تكامل الغرفة مع منظومة الحوكمة والرقابة والشفافية للوصول إلى الغرفة المستقبلية القوية التي يطمح إليها القطاع الخاص والمجتمع الاقتصادي.

وتطرق النقاش إلى أهمية ترسيخ ممارسات الحوكمة، وتعزيز وضوح الأدوار والصلاحيات، وتطوير آليات الرقابة والمتابعة، وربط المسؤولية بالنتائج، بما يعزز الثقة ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.

«غرفة أقوى لا رئيس أقوى»

واختُتمت الجلسة بسؤال عام حمل دلالة واضحة حول مستقبل المؤسسة، وهو:

«إذا كان المستقبل يحتاج إلى غرفة أقوى لا إلى رئيس أقوى، فما هي الخطوة الأولى والفورية التي يجب أن يبدأ بها مجلس الإدارة القادم للوصول إلى هذا الهدف؟»

وفتح السؤال الختامي المجال أمام طرح رؤية متكاملة حول الأولوية التي ينبغي أن تحظى باهتمام مجلس الإدارة المقبل، وما إذا كانت البداية يجب أن تكون بإعادة بناء الهيكل المؤسسي، أو تحديد الأولويات، أو تفعيل اللجان والفروع، أو وضع مؤشرات أداء، أو تعزيز منظومة الحوكمة والشفافية.

وأكدت الجلسة في ختامها أن بناء «غرفة أقوى» يتطلب أن تكون المؤسسة بمختلف مكوناتها قادرة على العمل بكفاءة واستقلالية مؤسسية، وأن تتجاوز قوة الأداء ارتباطها بشخصية رئيس المجلس أو أي قيادة فردية، لتصبح قوة الغرفة مستمدة من مجلسها ولجانها وفروعها وكفاءاتها ونظمها وبرامجها ووضوح أهدافها ومؤشرات نتائجها.

منصة شبابية للحوار الاقتصادي

ويأتي تنظيم لقاء «تجربة ريادية» ضمن توجه مبادرة «شبابنا ريادي» إلى توفير منصات شبابية للحوار والنقاش حول القضايا الاقتصادية والتنموية، وإتاحة الفرصة للشباب ورواد الأعمال والمهتمين للاستماع إلى التجارب والخبرات الوطنية ومناقشة التحديات بصورة مباشرة.

كما يعكس تنظيم اللقاء اهتمام المبادرة بطرح موضوعات تتجاوز التدريب التقليدي إلى الحوار حول تطوير المؤسسات وصناعة القرار والحوكمة والتمكين الاقتصادي، بما يعزز مشاركة الشباب في القضايا المرتبطة بمستقبل القطاع الخاص والتنمية الاقتصادية.

ويشكل هذا النوع من اللقاءات مساحة للتواصل بين القطاع الخاص والشباب والقيادات والخبرات الوطنية، بما يسهم في إثراء النقاش العام، وتبادل الرؤى، وطرح أفكار عملية يمكن البناء عليها في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز دور المؤسسات الاقتصادية في سلطنة عُمان.

ونُظم اللقاء من قبل شركة الشاملة للخدمات والاستثمار ممثلةً بمبادرة «شبابنا ريادي»، بالتعاون مع نادي صلالة الرياضي، وبمشاركة الدكتورة سهام بنت أحمد الحارثية، فيما أدار الجلسة الإعلامي والصحفي ماجد المرهون.

 

التعليقات معطلة