تكشف صلة “النينيو” في المحيط الهادئ بتغيّرات ملوحة البحر الأحمر

5
كاوست 1

تكشف صلة “النينيو” في المحيط الهادئ بتغيّرات ملوحة البحر الأحمر

الاحساء / زهير بن جمعة الغزال

كشف باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن دورة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO)، التي تنشأ على بُعد آلاف الكيلومترات في المنطقة المدارية من المحيط الهادئ، يمكن أن تُحدث تغيّرات كبيرة في ملوحة المياه السطحية للبحر الأحمر من عام إلى آخر. وأشارت الدراسة إلى أن هذا الارتباط في الغلاف الجوي يكون في أقوى حالاته خلال شهر أكتوبر، بينما تصل تغيّرات الملوحة المرتبطة به إلى أقصى مستوياتها في مايو من العام الذي يليه.

وتتأرجح هذه الدورة المناخية بين مرحلة “النينيو” الدافئة ومرحلة “النينيا” الباردة، ويمكن أن تمتد آثارها إلى مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ، من خلال تغيّرات في أنماط الضغط الجوي والرياح تؤثر في الطقس وأحوال المحيطات في تلك المناطق.

وقال البروفيسور إبراهيم حطيط، أستاذ هندسة وعلوم أنظمة الأرض في كاوست، الذي قاد البحث “تكتسب دراسة هذه الروابط أهمية خاصة في الوقت الراهن، إذ نشهد حاليًا ظاهرة نينيو قوية على نحو غير معتاد، يُتوقّع أن تزداد شدتها حتى نهاية عام 2026. وتساعدنا نتائجنا على فهم كيف يمكن للأحداث المناخية الأشد في المحيط كاوست الهادئ أن تنعكس في صورة تغيّرات أكثر وضوحًا في المنطقة”.

وحدّدت الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية JGR Oceans المختصة بالمحيطات، مسارين ينقلان هذا التأثير عبر الغلاف الجوي: أحدهما يرتبط بتغيّرات الضغط الجوي فوق المحيط الهندي، والآخر بتغيّراته فوق منطقة البحر المتوسط. وتؤدي هذه التغيّرات مجتمعة إلى تعديل أنماط الرياح فوق البحر الأحمر.

وتؤثر تغيّرات الرياح في ملوحة البحر الأحمر بطريقتين؛ إذ تؤثر في كمية المياه الأقل ملوحة التي تدخل إليه من خليج عدن عبر مضيق باب المندب، كما تؤثر في معدلات التبخر بصورة متفاوتة بين شمال البحر وجنوبه.

ولدراسة هذه الروابط، حلّل الفريق نتائج محاكاة حاسوبية عالية الدقة لحركة المياه في البحر الأحمر، تغطي الفترة من 1997 إلى 2018. حيث تتبّع النموذج التغيّرات الشهرية في ملوحة المياه السطحية والتبخر والتيارات البحرية، وتحقّق الباحثون من دقته على نطاق واسع بمقارنة نتائجه ببيانات الرصد في البحر الأحمر.

وقال جونتشوان سون، عالم الأبحاث في كاوست والمؤلف الرئيسي للدراسة “إن فهم العوامل المناخية البعيدة المؤثرة في البحر الأحمر يمنحنا صورة أوضح بكثير عن حركة مياهه والتغيّرات التي تطرأ عليها. وقد أتاح لنا تحليل هذه الروابط، شهرًا بشهر، فهمًا أفضل لكيفية انتقال التغيّرات التي تنشأ في المحيط الهادئ عبر الغلاف الجوي، وصولًا إلى تأثيرها في البحر الأحمر”.

ويُعدّ البحر الأحمر من أكثر بحار العالم ملوحة. وتؤدي الملوحة دورًا مهمًا في تشكّل طبقات المياه واختلاطها ودورانها، ولذلك يمكن أن تؤدي تغيّراتها إلى تبدّل الظروف الفيزيائية التي تعيش فيها الكائنات البحرية المتكيّفة مع بيئة البحر الأحمر شديدة الملوحة.

ويمكن أن يسهم فهم هذه التغيّرات في دعم جهود حماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، وتعزيز الإدارة والتخطيط البيئيين في المناطق البحرية، إلى جانب الجهود الأوسع للتكيّف مع تغيّر المناخ.

 

 

التعليقات معطلة