ملتقى شبه إقليمي بمسقط يناقش واقع التراث غير المادي والفن وتحدياتهما

مسقط / بدأت بمسقط اليوم أعمال الملتقى شبه الإقليمي للتراث غير المادي والفن: الواقع والتحديات، ويهدف إلى تعزيز دور الفن التشكيلي في صون التراث الثقافي غير المادي، وبحث السبل والتدابير التي يمكن أن تسهم في صون مفرداته، تحت رعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة.
ويستهدف الملتقى، الذي يُقام على مدى يومين، الأكاديميين والباحثين والمختصين في مجالات التراث الثقافي غير المادي والفنون، ويأتي بتنظيم من وزارتي الثقافة والرياضة والشباب، والتعليم، ممثلةً باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون مع الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان، ممثلةً بكرسي اليونسكو لإدارة التراث العالمي والسياحة المستدامة في المنطقة العربية.

وألقى الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، كلمة أشار فيها إلى إطلاق المجلس الدولي للمعالم والمواقع (الإيكموس)، في 18 أبريل 2025م، شعار “الاستجابة الطارئة للتراث الحي في ظل الأزمات والكوارث”؛ للتأكيد على أهمية حماية التراث المادي وغير المادي من آثار الأزمات والكوارث.
وأكد أن الفن يمثل وسيلة إبداعية لتوثيق المعالم التاريخية والعادات والتقاليد والمعارف والممارسات الثقافية، ونقلها إلى الأجيال القادمة، مبينًا التحديات التي تواجه هذا النوع من التراث، ووجود عناصر ثقافية مسجلة في قوائم اتفاقية اليونسكو لعام 2003، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، بحاجة إلى صون عاجل.
ولفت إلى دور المعلمين والمعلمات في تنمية مواهب الطلبة وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الثقافية. واختتم كلمته بالإشارة إلى جهود سلطنة عُمان في صون هذا التراث عبر تسجيل 18 عنصرًا تراثيًا عُمانيًا، منفردًا ومشتركًا، في القائمة التمثيلية لصون التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، إلى جانب استحداث جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي عام 2026م.
واشتمل حفل افتتاح الملتقى على مجموعة من الأوراق العلمية، كانت الأولى بعنوان “دور جائزة السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي في تعزيز مكانة سلطنة عُمان الحضارية”، وقدمتها مريم بنت ناصر الخربوشي، مديرة دائرة الهوية الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب.
وتناولت أصيلة بنت سيف المنجي من جامعة السلطان قابوس، في الورقة الثانية، موضوع “فن الدان الجنائزي في ولاية مرباط بمحافظة ظفار: قراءة إثنوموسيقولوجية وتصميم أرشيفي مصغر”، فيما استعرضت الدكتورة عواطف بنت سعيد الغافري مشروع التوأمة الفنية بين محافظتي مسقط وشمال الباطنة للاستجابة الطارئة للتراث الحي في ظل الأزمات والكوارث.

وتجول سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، في المعرض المصاحب، الذي ضم لوحات فنية تشكيلية لعدد من الطلبة المشاركين في مبادرة التوأمة الفنية بين المدارس المنتسبة لليونسكو في محافظتي مسقط وشمال الباطنة، التي تهدف إلى توظيف الفنون التشكيلية في صون التراث الحي، وتعزيز تبادل الخبرات بين المعلمين والمشرفين ضمن مجتمعات تعلم مهنية.
وتضمن المعرض صورًا فوتوغرافية للفائزين في المسابقة الإقليمية “أثر في الجوار”، التي نظمها كرسي اليونسكو للتراث العالمي والسياحة المستدامة في المنطقة العربية بالجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان.
وتضمن برنامج اليوم الأول للملتقى جلسة عمل بعنوان “دور الفن في صون التراث الثقافي غير المادي على الصعيد شبه الإقليمي”، أدارها الدكتور يونس بن جميل النعماني، مدير دائرة التراث والثقافة باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وشارك فيها أكاديميون وخبراء ومختصون في مجال التراث الثقافي غير المادي من منظمتي اليونسكو والألكسو، ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتمحورت الجلسة حول رؤية اليونسكو في استدامة صون التراث الحي في سياقاته المكانية، والتقارير الدورية للتراث الثقافي غير المادي في المنطقة العربية: الواقع والتطلعات، وتوظيف الفن في صون التراث الثقافي في دولة قطر، والتاريخ الشفهي: تجارب وتوثيق في اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
حضر افتتاح الملتقى عددٌ من أصحاب السعادة، والمسؤولين من وزارتي التعليم والثقافة والرياضة والشباب، والخبراء والمختصين في مجال التراث الثقافي غير المادي من منظمتي اليونسكو والألكسو ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
يُذكر أن الملتقى يأتي تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي يصادف السابع عشر من أكتوبر من كل عام.


