تدشين المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي باستهداف مساهمة تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني بحلول 2030

1
صور 2

تدشين المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي باستهداف مساهمة تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني بحلول 2030

دشّنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي للفترة (2026–2030)، تحت رعاية معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة والاكاديمية، في إطار الجهود الوطنية نحو تعزيز إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم التنويع الاقتصادي، وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وشهد الحفل الإعلان عن نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغت النسبة 9% وذلك بناءً على نتائج مسح قياس مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي الذي أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات خلال هذا العام.

وتستهدف المرحلة الثانية من البرنامج، التي تمتد من هذا العام حتى عام 2030، تحقيق مساهمة للاقتصاد الرقمي تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني في الناتج المحلي الإجمالي، وجذب استثمارات تقنية بقيمة 300 مليون ريال عُماني، واستحداث 3 آلاف وظيفة مباشرة سنويًا من خلال مبادرات الاقتصاد الرقمي.

وتركز المرحلة الثانية من البرنامج على رقمنة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، وتعزيز تبني الحلول الرقمية والتجارة الإلكترونية وأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التحول الرقمي، والتوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في رفع الكفاءة والإنتاجية، وتنمية الابتكار، وتطوير الصناعات الرقمية الوطنية.

وشهد الحفل كذلك تدشين منصة الذكاء الاستراتيجي للبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وتهدف المنصة إلى رصد الاتجاهات والتحولات المستقبلية، وتوظيف البيانات والمعرفة لدعم صنع السياسات واتخاذ القرارات، بما يعزز الأولويات الوطنية ويدعم مسيرة التحول الرقمي في سلطنة عُمان.

الكفاءات الرقمية

وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، في كلمته الافتتاحية، إن البرنامج يولي أهمية كبيرة لتأهيل الكفاءات والمهارات الرقمية الوطنية، وتعزيز حضور العُمانيين في أنشطة ومهن التقنية، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة التعمين في أنشطة التقنية من 33 % عام 2022 إلى 46 % عام 2026، وفي المهن التقنية من 50 % إلى 72 % خلال الفترة نفسها، إلى جانب توفير أكثر من 5 آلاف وظيفة تقنية جديدة للعُمانيين خلال السنوات الخمس الماضية.

وأضاف سعادته أن البرنامج خلال فترته الأولى تضمن مبادرات لتطوير المهارات التخصصية المستقبلية، من بينها تأهيل أكثر من 170 متخصصًا في مجال أشباه الموصلات، و800 متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، وإطلاق برنامج ماجستير العلوم في التحول الرقمي والابتكار بالتعاون مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية؛ بهدف بناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع الرقمي.

الابتكار الرقمي

وفي مجال الابتكار الرقمي والصناعات الوطنية، أوضح سعادته أن الوزارة حققت عددًا من الإنجازات النوعية، تمثلت في تطوير منطقة متخصصة للشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنشاء استوديو للذكاء الاصطناعي تم تطوير 50 منتجًا ذكيًا من خلاله، إلى جانب دعم تأسيس 10 شركات محلية ناشئة في قطاع الفضاء.

وأشار سعادته إلى أن الوزارة عززت مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تنفيذ المشاريع التقنية الحكومية، من خلال التعاقد مع 251 شركة، وإنشاء 48 حاضنة ومسرّعة أعمال لدعم الشركات التقنية الناشئة، وتوفير تمويل تجاوز 127 مليون ريال عُماني، بما أسهم في تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال، ودعم نمو الصناعات الرقمية الوطنية.

البنية الرقمية

وفي محور البنية الأساسية الرقمية والحوسبة المتقدمة الخضراء، استعرض سعادته مؤشرات تطور البنية الرقمية في سلطنة عُمان، موضحًا تقدم سلطنة عمان إلى المرتبة 22 عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة للبنية الأساسية للاتصالات لعام 2024، مقارنة بالمرتبة 48 عام 2022، وحصولها على المرتبة 33 عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وبيّن سعادة الدكتور أن حجم البيانات المتبادلة عبر المنصة الوطنية للتكامل في الشبكة الحكومية ارتفع بنسبة 391 % خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فيما تستند المرونة والصمود الرقمي إلى 20 كابلًا بحريًا، وبلغت نسبة التغطية السكانية بالنطاق العريض المتنقل عالي السرعة 99 %.

وتطرق سعادته إلى مخطط إنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 500 ميجاوات، بما يعزز جاهزية البنية الرقمية لاستيعاب التقنيات المتقدمة، ويدعم التوجه نحو الحوسبة المتقدمة الخضراء.

قطاع الفضاء

وعلى صعيد قطاع الفضاء، أشار سعادة الدكتور علي الشيذاني إلى نمو استثمارات القطاع الخاص بنسبة 270 %، وارتفاع عدد العاملين بنسبة 163 %، وزيادة عدد الشركات العاملة في القطاع بنسبة 136 %.

وأضاف أن من أبرز التطورات في هذا المجال إطلاق أقمار صناعية مملوكة لشركات عُمانية لمراقبة الأرض، والبدء في تصميم وتصنيع أول قمر اصطناعي عُماني للاتصالات “عُمان سات”، إلى جانب بدء تشغيل منصة لإطلاق الصواريخ وتنفيذ تجربتي إطلاق ناجحتين؛ بما يعزز القدرات الوطنية في توظيف التقنيات الفضائية في مختلف القطاعات.

الاستثمار الرقمي

وفي محور الاستثمار الرقمي والتجارة والقيمة الاقتصادية، أوضح سعادته أن قيمة الصفقات الاستثمارية والمشروعات خلال معرض كومكس 2025 بلغت 116 مليون ريال عُماني، بزيادة نسبتها 45 % مقارنة بعام 2024، كما شاركت 200 شركة تقنية في معارض خارج سلطنة عُمان خلال السنوات الثلاث الماضية، أبرمت خلالها اتفاقيات بقيمة30 مليون ريال عماني.

وأشار إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان بلغ 288 مليون ريال عُماني عام 2025، مقارنة بـ221 مليون ريال عُماني عام 2023، وبلغت الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات 88 مليون ريال عماني..

وأضاف أن حجم المعاملات غير النقدية ارتفع بأكثر من 700 % خلال الفترة من 2020 إلى 2025م.

البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي

ويُعد البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي أحد البرامج الاستراتيجية الداعمة لرؤية عُمان 2040، ويتضمن ثمانية برامج تنفيذية هي: برنامج التحول الرقمي الوطني، برنامج الذكاء الاصطناعي، برنامج صناعة الامن السيبراني، برنامج الفضاء، برنامج الصناعة الرقمية، برنامج التجارة الرقمية برنامج التقنيات المالية ، وبرنامج البنى الأساسية الرقمية.

ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور استراتيجية تتمثل في المجتمع الرقمي، والحكومة الرقمية، والقطاعات والأعمال الرقمية، وتدعمها أربعة مرتكزات أساسية تشمل تطوير البنية الأساسية الرقمية، وتعزيز السياسات والحوكمة الرقمية، وتنمية المواهب والمهارات الرقمية، ودعم الابتكار والصناعات الرقمية الوطنية.

ويُنفّذ البرنامج عبر أربع مراحل؛ الأولى للفترة (2021–2025) لبناء حكومة رقمية متكاملة، والثانية للفترة (2026–2030) لرقمنة القطاعات الاقتصادية، والثالثة للفترة (2031–2035) لترسيخ الصناعات الرقمية الوطنية، والرابعة للفترة (2036–2040) لتعزيز الصادرات الرقمية والتنافسية العالمية.

ويأتي تدشين المرحلة الثانية امتدادًا للجهود الوطنية نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتوسيع الاستفادة من التقنيات الرقمية في الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويعزز تنافسية سلطنة عُمان ومكانتها في الاقتصاد الرقمي إقليميًا ودوليًا.

 

 

 

 

التعليقات معطلة