الوعي الجمعي خط الدفاع الأول

2
الوعي

الوعي الجمعي خط الدفاع الأول

بقلم محمد بن رامس الرواس

​لقد اصبحت اليوم منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتلاقي الأفكار وتناقل الأخبار بوتيرة متسارعة وبحرية كاملة، غير أن هذه الحرية المتاحة في التعبير لم تكن يوماً بمعزل عن المسؤولية الأخلاقية والوطنية؛ بل إنها بقدر ما تفتح آفاقاً للتواصل والبناء، تحمل في طياتها محاذير جسيمة قد تتحول وتُستغل بسوء تقدير إلى أدوات لهدم أواصر الأخوة والإضرار بمصالح الوطن.

إن المتأمل لطبيعة المحادثات الرقمية المعاصرة يدرك يقيناً أن الكلمة باتت طاقة مادية ذات أبعاد استراتيجية قد تبني جسوراً من الوئام أو تهدم بضربة زر صروحاً من العلاقات الراسخة ، ومن هنا يأتي التنبيه الصارم للنيابة العامة بالسلطنة ليعيد ضبط البوصلة الوطنية نحو جادة الوعي والمسؤولية، مذكراً بأن حرية التعبير في السلطنة هي التزام أخلاقي وواجب وطني يحمي المصلحة العليا للبلاد ويصون وشائج الأخوة والاحترام المتبادل مع سائر الشعوب والدول ، وإن إنفاذ التشريعات الرادعة – لا سيما عبر مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات – بحق كل متهاون أو محرض، يجسد عدالة الدولة ويؤكد أن أمن الوطن وسمعته الدولية خط أحمر تقف دونه سواعد الأجهزة الأمنية بكل يقظة واقتدار، لتبقى عُماننا الحبيبة  دائماً واحة للسلام وصوت عقل يزن الأمور بميزان الحكمة والتبصر.

​من هذا المنطلق، جاء البيان الأخير الصادر عن النيابة العامة ليمثل جرس إنذار واعٍ، ودعوة حكيمة للتحلي بالمسؤولية، وإبداء الرأي المتبصر الذي يزن الكلمة بميزان الحكمة قبل إطلاقها حيث إن الحفاظ على السمعة العطرة للسلطنة في محيطها الاقليمي والمجتمع الدولي عامة، وما ترسخه سياستها الواعية من حياد إيجابي واحترام متبادل وعلاقات أخوية وثيقة مع مختلف دول العالم وشعوبها ورموزها، هو واجب وطني يقع على عاتق كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.

​إن ما نراه أحياناً من اندفاع غير مدروس، أو إعادة نشر لمحتويات مسيئة، أو مشاركة في تأجيج النقاشات العبثية عبر الفضاء الرقمي، يغفل حقيقة قانونية ومجتمعية واضحة: وهي أن القانون لا يحمي المغفلين ولا المتهاونين، وأن التشريعات النافذة في سلطنة عُمان – وفي مقدمتها مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (٢٠ و٢٣ و٢٦) – واضحة وصارمة في تجريم كل فعل يمس بالعلاقات الدولية أو يسيء إلى الآخرين، سواء بالنشر المباشر، أو إعادة التدوير، أو التحريض، أو بأي صورة أخرى من صور المشاركة الرقمية.

​وعليه، فإن الوعي الجمعي يظل هو خط الدفاع الأول فالسلطنة بتاريخها العريق ودبلوماسيتها المتزنة وحكمتها المعهودة، عُرفت دائماً بكونها واحة سلام ومحبة، وصوت عقل يزن الأمور بموازين العدل والإنصاف. ومن هذا الإرث الحضاري العظيم، ينبغي لنا أن نكون امتداداً لهذه القيم النبيلة في تعاملاتنا اليومية عبر الشاشات؛ فلكل كلمة صدى، ولكل تصرف أثر، والوطن يستحق منا أن نكون دائماً على قمة الوعي والمسؤولية، حفظ الله عُماننا الحبيبة وحفظ لنا قائدنا المفدى وأدام علينا نعمة الأمن والأمان

 

التعليقات معطلة