اللاعبة العُمانية أميمة الهنائية تقدم خطوات نحو إنجازات رياضية تتجاوز الحلبة والمسار

اللاعبة العُمانية أميمة الهنائية تقدم خطوات نحو إنجازات رياضية تتجاوز الحلبة والمسار

مسقط /العُمانية/ برزت اللاعبة العُمانية أميمة بنت حارب الهنائية كإحدى النماذج الرياضية المتميزة، بعد أن سجلت سلسلة من الإنجازات الملفتة على المستويين المحلي والدولي، في رياضتي التايكواندو والجري في الماراثون؛ فقد سبق أن أحرزت الميدالية الذهبية في بطولة المملكة العربية السعودية للتايكواندو، وحصلت على الذهبية وأفضل لاعبة في بطولة الفجيرة للتايكواندو، واعتلت منصة التتويج بالمركز الثالث في بطولة البوسنة والهرسك الدولية (1G) للتايكواندو، وإحرازها المركز الثاني في بطولة Jordan Sonsللتايكواندو خلال مسيرتها الماضية.

وعلى مستوى ألعاب القوى، واصلت مسيرتها وتألقها بتحقيق المركز الأول كأول عُمانية في ماراثون الموج لمسافة 5 كيلومترات، كما تُوجت ضمن أفضل خمس عدّاءات في سباق 50 كيلومترًا، وحققت المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان والثالثة على الترتيب العام في سباق 5 كيلومترات باعتبارها أول عُمانية تحطم الرقم القياسي في هذه المسافة، ضمن ماراثون مسقط بمشاركة أكثر من 13 ألف عدّاء من 60 دولة، إلى جانب المركز الأول في سباق 3 كيلومترات والمركز الثاني في سباق 400 متر ضمن دورة الألعاب الرياضية للمرأة العُمانية.
وعن بدايتها تقول أميمة الهنائية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إنها لم تكن نتيجة تخطيط أو توجيه خارجي، بل كان قرارًا نابعًا من شخصيتها المحبة للتحدي ومواجهة النفس قبل مواجهة الآخرين، وهذا التوجه دفعها للبحث عن رياضة لا تختبر الجسد فقط، بل تبني الشخصية أيضًا، فكانت التايكواندو خيارها الأول.
وتوضح أن انضمامها لرياضة التايكواندو جاء بدافع شخصي خالص، لما تتطلبه من قوة وصبر وانضباط، وهي قيم وجدت فيها انعكاسًا لطبيعتها، وتشير إلى أن اختيار الفتاة لرياضة قتالية في المجتمع محليًا لم يكن أمرًا شائعًا، وقد لا يكون مقبولًا أيضًا في البدايات، إلا أنها آمنت بأن مواجهة هذا التحدي جزء من الرحلة الرياضية، ومع مرور الوقت أصبح بساط التدريب مساحة لاختبار الإرادة قبل المهارة، ومكانًا لتعلّم السيطرة على الخوف والوقوف بثبات أمام الصعوبات.

وفيما يتعلق بسباقات الجري والماراثونات، فقد برزت في مسيرتها الرياضية متأثرة بتجربة والدتها التي كانت عدّاءة ماراثونات سابقًا، ومن خلالها تعرفت أميمة وبشكل أعمق على فلسفة النفس الطويل وماهية الصبر الذي يتطلبه الجري لمسافات طويلة، كما أشارت إلى أن وجود والدتها إلى جانبها وتشجيعها المستمر لها وحضورها في السباقات والمنافسات فدعمها شكّل ركيزة أساسية في مسيرتها، مؤكدة أن الإنجاز الرياضي لا يكون فرديًا، بل يمتد أثره إلى العائلة والمحيط، وأن كل ميدالية حققتها ما هي إلا ثمرة دعم عائلي، وتجسيد لقيم الالتزام والعمل الجاد الذي نشأت عليه.
وعن التحديات أكدت أن أصعب ما واجهته في مسيرتها لم يكن خسارة أو إصابة تعرضت لها، بل لحظة شك داخلي حول قدرتها على الاستمرار في مسارين رياضيين مختلفين، وكلاهما يتطلب جهدًا بدنيًا وذهنيًا كبيرًا. وأوضحت أن التايكواندو يتميز بالتحدي المباشر والسريع، بينما الماراثون بتحدياته الطويلة والصامتة، والجمع بينهما لم يكن سهلًا بتاتًا، خاصة مع متطلبات الحياة اليومية.
وفي الكيلومترات الأخيرة من كل ماراثون، حين ينهك الجسد ويطالب بالتوقف، تستحضر أميمة دائمًا فلسفة التايكواندو القائمة على الهدوء تحت الضغط، والتحكم بالنفس، وتحويل الألم إلى طاقة تكمل بها أشواطًا أكثر، كما أن شغفها بالتحدي الذي اتضح منذ البداية، وقادها إلى التايكواندو، هو ذاته ما يدفعها للاستمرار في تلك اللحظات الصعبة، إلى جانب حضور وتشجيع والدتها الدائم في ذهنها كدافع للاستمرار بقوة وثبات.
وتؤكد أن الطريق نحو الاحتراف الرياضي يعتمد بشكل كبير على الجهد الفردي ودعم الأسر، إلا أن الدور الذي تقوم به المؤسسات الرياضية لا يقل أهمية في تطوير مسيرة الرياضيين والرياضيات في سلطنة عُمان، حيث إن الاتحادات الرياضية والأندية المحلية تشكل البيئة الحاضنة التي تكتشف المواهب وتنميها من جوانب عدة، منها تقديم برامج إعداد بدني متكاملة، إلى جانب الدعم النفسي والمتابعة المستمرة طوال فترة المسيرة الرياضية، وليس فقط خلال البطولات.
وتشير أميمة إلى أن الاحتكاك الخارجي يعد عنصرًا جوهريًا في صناعة البطل، فالمشاركة في المعسكرات الخارجية، والبطولات الإقليمية والدولية، والتفاعل مع مدارس تدريب متنوعة، توسع آفاق الرياضي وتعزز من قدرته التنافسية على الصعيد العالمي، وهو ما يفتح المجال أمام الرياضي الموهوب في سلطنة عُمان للإبداع والتطور ليظهر حضوره على الساحة الدولية.
وترى أن ترسيخ ثقافة “صناعة البطل” في سلطنة عُمان يتطلب نظرة شاملة ومستدامة تبدأ من اكتشاف المواهب في المدارس، وتنتقل إلى الأندية والمنتخبات الوطنية، وصولًا إلى المنصات العالمية، بحيث يُنظر إلى الإنجاز الرياضي كمشروع وطني طويل الأمد، لا كحدث عابر.
ولم تنس أميمة أهمية الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في دعم الرياضيين، حيث يشكل الدعم الأسري المستمر فارقًا كبيرًا في قدرة الرياضي على الاستمرار وتحمل ضغوط المنافسات، مؤكدة أن تضافر جهود الأسرة مع المؤسسات الرياضية يجعل الطريق نحو الإنجاز أكثر وضوحًا، ويحوّل الموهوب إلى بطل يرفع اسم سلطنة عُمان بفخر في المحافل الدولية والعالمية.

وعلى الصعيد الإنساني، ترى أن الرياضة لم تكن مجرد منافسة أو جمع ميداليات، بل اعتبرتها أسلوب حياة أسهم في تعزيز التوازن النفسي والذهني، وبناء شخصية قادرة على مواجهة التحديات اليومية بثقة وهدوء.
وتوضح أن الرياضة علمتها التواضع وقبول الهزيمة كجزء من رحلة النجاح، وتحويل كل تجربة، سواء كانت انتصارًا أو إخفاقًا، إلى درس يسهم في التطور الشخصي، وتنظيم الوقت، وتحمل المسؤوليات الاجتماعية والعائلية.
وأظهرت أميمة الهنائية تميزها ليس فقط في قدرتها على الجمع بين رياضتي التايكواندو والماراثون، بل في إدارتها الدقيقة لتوازن التدريب بينهما، حيث تعتمد برامج مرنة تراعي متطلبات كل رياضة مع احترام فترات الاستشفاء المهمة، والتغذية السليمة.
وترى أميمة أن التايكواندو والماراثون ليست رياضتين متعارضتين، بل هما مكملتان لبعضهما، وهو ما يظهر بوضوح في إنجازاتها المتنوعة التي تعكس مهاراتها وقدراتها على التكيف مع متطلبات كل رياضة.
كما توجّه أميمة رسالة مهمة لكل فتاة تفكر في دخول عالم الرياضات غير التقليدية، تتمثل في عدم الخوف من الاختلاف أو التحديات، وأن الشغف الحقيقي والإصرار، إلى جانب الدعم الأسري، هي العوامل الأساسية للاستمرار والنجاح.
ولا تزال طموحات أميمة تتجاوز ما حققته حتى الآن، فهي تطمح إلى رفع اسم سلطنة عُمان في المحافل الدولية، وأن تكون قدوة لكل فتاة تؤمن بأنها قادرة على تحقيق أهدافها مهما كانت الصعوبات، وبأن كل إنجاز هو بداية جديدة، وأن الإرادة والشغف لا يعرفان حدودًا في مسيرة تحقيق الأحلام.

