جهاز الرقابة ينظم ندوة توعوية بمحافظة ظفار حول “الحوكمة ودورها في حماية المال العام وتعزيز الشفافية”
جهاز الرقابة ينظم ندوة توعوية بمحافظة ظفار حول “الحوكمة ودورها في حماية المال العام وتعزيز الشفافية”
نظم جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ندوة توعوية بعنوان “الحوكمة ودورها في حماية المال العام وتعزيز الشفافية”، بمركز السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بمحافظة ظفار،

وتأتي الندوة في إطار سعي جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة نحو ترسيخ قيم الحوكمة وتعزيز النزاهة وصون المال العام.
تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس الجهاز، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء والمكرمين وأصحاب السعادة الوكلاء وكبار المسئولين بسلطنة عمان.
وفي مستهل الندوة، ألقى معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي كلمة جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، أعرب فيها عن بالغ اعتزازه وتشرفه برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد لأعمال الندوة، موجهاً أسمى عبارات الترحيب بأصحاب المعالي والمكرمين والسعادة والمشاركين كافة على تلبية الدعوة والإسهام في إثراء فعالياتها، ومشيراً معاليه إلى أن هذه الندوة جاءت انطلاقًا لما توليه القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – من أهميةٍ بالغةٍ في ترسيخ ِ مبادئ دولة القانون والمؤسساتِ وتعزيز الشفافيةِ كركيزةٍ في العملٍ وصونٍ المال ِ العامْ باعتبارهِ أمانةً ومسؤوليةً وطنيةً مشتركةْ، والذي اتضح جليًا من خلالٍ ما تفضل به – عاهلُ البلاد المفدى – من إعادةِ هيكلةٍ للجهازِ الإداري للدولة وإصدارِ العديد َمن التشريعاتِ بما يتواكب ُومتطلباتِ المرحلةِ الحاليةْ والمستقبليةْ، والتي كرّست أسس الحوكمة ومقتضياتها، فضلاً عما تضمنتهُ رؤية “عُمان 2040” من اهتمامٍ خاصٍ بقضايا الحوكمة وموضوعاتِها، إذ يمثل محور “الحوكمة والأداء المؤسسي” جوهر الرؤية، ويرتبط بأولويات وطنية داعمة لجميع القطاعات، وهما أولوية “حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع” وأولوية “التشريع والقضاء والرقابة”.

مضيفاً معاليه أن الحوكمة تُعد أحد أهم الركائز الأساسية لحمايةِ المال ِ العام وتعزيزِ ِالشفافية، وذلك لما لها من دورٍ محوريٍ في تنظيمِ ِالعلاقةِ بين كافة الأطراف المعنية وضمان ِ الاستخدام ِ الفاعل للمواردِ الوطنية لتحقيق الأهداف المنشودةْ، وأن الجميع شركاء في هذه المسؤولية الوطنية، والعمل على صونِ ِالمال ِالعامْ، وتعزيزِ ِالنزاهة ِ وترسيخ ِ قيم العدالةِ والشفافيةْ، بما يتواكب مع تطلعاتِ سلطنة عُمان المستقبلية.

كما أكد معالي الشيخ خلال كلمته أن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة أولى أهمية كبيرة بموضوع الحوكمة، حيث تمثل هذه الندوة محطة مهمة لتبادلِ الرؤى والخبرات ِوالبحثِ عن أفضل الممارساتِ والتجاربِ الرائدة في هذا المجال وصولاً إلى توصياتٍ عمليةٍ تسهُم في دعمِ ِمسيرة ِالإصلاح ِ المؤسسي والمالي، ومن ذلك ما تضمنتهُ الخطةُ الوطنية لتعزيزِ النزاهةِ 2022-2030 في محاورها الخمسة، والتي هدفت إلى إيجادِ منظومةٍ تشريعيةٍ شاملةٍ، وأداءٍ مؤسسي كفءْ، وقطاعٍ ٍخاصٍ نزيه، وشفافيةٍ ومشاركة ٍمجتمعيةٍ فاعلةْ، وشراكةٍ وتعاون ٍمحليًا ودوليًا، كما شارك الجهاز في الندوةِ الوطنية ِالتي نظمتها رئاسة أركان القوات المسلحة تحت عنوان “الحوكمة ودورها في تحسين الأداءِ وتعزيز الشفافيةِ وتجويد الرقابةِ الإداريةِ والماليةْ” والتي أسفرت عن توصياتٍ مهمةٍ كإصدارِ الأدلةِ والقوانين الداعمةْ لتحقيق رؤية “عُمان 2040” في مجالِ تعزيزِ النزاهةِ والرقابةْ، ودعم وحدات التدقيق الداخلي في أجهزةِ الدولةِ لتمكنها من أداءِ مهامها بكفاءةٍ واستقلاليةْ.

أكد سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني رئيس بلدية ظفار، في كلمته خلال ندوة الحوكمة ودورها في حماية المال العام وتعزيز الشفافية، أن الحوكمة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة والكفاءة في إدارة الموارد. وأوضح أن بلدية ظفار تعمل على تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال.
وهدفت الندوة إلى تسليط الضوء على المفاهيم الأساسية للحوكمة، وزيادة الوعي بأهميتها ودورها في تحسين الأداء وحماية المال العام، واستعراض أفضل الممارسات المطبقة لدى الجهات المشاركة، بما يعزز بناء بيئة مؤسسية تتسم بالكفاءة والشفافية، وتسهم في حماية المال العام وتحقيق مبادئ الإدارة المعاصرة التي تحرص على الاستخدام الأمثل للموارد، إلى جانب تعزيز الجهود الوطنية المتواصلة لترسيخ مفاهيم الحوكمة في مؤسسات الدولة.
وقد تضمنت الندوة تقديم أربعة أوراق عمل رئيسية تناولت موضوعات ذات صلة بالحوكمة المؤسسية، وآليات تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتعزيز المساءلة في القطاعين العام والخاص، حيث حملت الورقة الأولى عنوان “جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ودوره في إرساء مبادئ الحوكمة” قدمها المستشار ناصر بن محمد الحوسني مستشار بمكتب رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، وقد استعرض خلالها اهتمام سلطنة عمان بالحوكمة والتي تُعد ركن مهم لبناء الأنظمة الإدارية، وتجلى ذلك الاهتمام في رؤية عمان 2040 التي تضمنت أولويتين وطنيتين للحوكمة، كما تطرقت ورقة العمل إلى العلاقة التكاملية بين الجهاز والحوكمة كونها الجهة الرقابية على الجهات المشمولة برقابة الجهاز في التزامها بأطر الحوكمة، إلى جانب الأهداف المشتركة في تعزيز الشفافية والمساءلة والمحاسبة والنزاهة، وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، علاوةً على توضيح دور الجهاز في إرساء مبادئ الحوكمة.
أما الورقة الثانية فقد حملت عنوان ” الحوكمة والاستدامة كأدوات تنموية” قدمها السيد حامد بن سلطان البوسعيدي الخبير في مجال الحوكمة والاستدامة، قدم فيها شرحاً لمفاهيم الحوكمة والاستدامة وأهميتهما، وأوضح بعضاً من أدوات الحوكمة الرقابية، كما استعرضت ورقة العمل دور المؤسسات الرقابية في تفعيل مبادئ الحوكمة والاستدامة والالتزام بها، وتحديد ركائز الحوكمة المتمثلة في المساءلة والمحاسبة، والنزاهة، والعدالة والشفافية، إلى جانب شرح الحوكمة وتجويد الأداء المؤسسي وفق رؤية عمان 2040 والخطوات التي يجب اتخاذها في المرحلة القادمة.
في حين جاءت الورقة الثالثة بعنوان ” تجربة جهاز الاستثمار العماني في حوكمة الشركات التابعة له” قدمها قيس بن سعيد السهي مدير دائرة الحوكمة بجهاز الاستثـمار العماني، استعرض خلالها الدور الذي ينهض به جهاز الاستثمار العُماني في ترسيخ مبادئ الحوكمة لدى الشركات التابعة له، من خلال منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي، ومواءمة الجهود مع التوجهات الوطنية المنبثقة من رؤية عُمان 2040، كما أوضحت ورقة العمل التطورات التي شهدتها منظومة الحوكمة منذ انتقال ملكية الشركات إلى الجهاز في عام 2020، مدعومة بعدد من الإنجازات والمبادرات، من أبرزها تدشين برنامج “روابط” الذي يجسّد مساعي الجهاز نحو التكامل بين الشركات التابعة، وتعظيم القيمة المحلية المضافة، وتعزيز إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، كما تناولت ورقة العمل مراحل تطور حوكمة الشركات التابعة للجهاز، وأهم مهامه لإدارة الشركات التابعة له، علاوةً على تبيان منظومة الحوكمة ونطاق تطبيقها.

أما الورقة الرابعة فكانت لبلدية ظفار بعنوان ” الحوكمة والاستثمار في المحافظات” قدمها الدكتور عبدالله بن محمد باعوين مدير عام المشاريع والشؤون الفنية ببلدية ظفار، تناول خلالها أهمية الاستثمار للمحافظات والبلديات كونه يسهم في تطوير وتجويد الخدمات بمشاريع حديثة وصديقة للبيئة مما يعزز البيئة الاستثمارية ويدعم التنمية، إلى جانب استقطاب مشاريع متنوعة تستوعب الكفاءات المحلية وتدعم التنمية الاجتماعية، علاوةً على تهيئة بيئة جاذبة ومحفزة في تشجيع ريادة الأعمال والتحول الرقمي ونقل المعرفة.
واختُتمت الندوة أعمالها بحلقة نقاشية ثرية حول أوراق العمل المقدمة، تخللتها أسئلة واستفسارات من المشاركين، أجاب عنها المحاضرون بما يعزز فهم المحاور المطروحة ويعمق الاستفادة من محتوى الندوة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشراكة بين الجهات المختلفة في هذه الندوة تعكس التكامل المؤسسي، وتسهم في تبادل الخبرات وتوحيد الجهود نحو تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال الحيوي، وتأتي في سياق الدور الفاعل الذي يضطلع به جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في تنفيذ سلسلة من المبادرات التوعوية لتعزيز الوعي الرقابي، وترسيخ ثقافة الحوكمة كأحد المكونات الأساسية للمنظومة الإدارية والمالية في سلطنة عمان.