المجالس الاستشارية الطلابية.. صياغة وعيٍ لبناء المستقبل

17
محمد رامس الرواس

المجالس الاستشارية الطلابية.. صياغة وعيٍ لبناء المستقبل

​بقلم: محمد رامس الرواس

​ في ظل السعي الحثيث نحو بناءِ إنسانٍ عُمانيٍّ متوقد الفكر، وقادرٍ على ملامسةِ تطلعاتِ المرحلةِ القادمة، تأتي “المجالس الاستشارية الطلابية” في مؤسساتنا التعليمية لتكون أكثرَ من مجرد هيئاتٍ تنظيمية؛ إنها “مختبرات وطنية” لغرسِ بذور القيادة، ومنصةٌ مؤسسيةٌ رصينة تمنحُ الطلبةَ حقَّ التعبير عن تطلعاتهم بوعيٍ ومسؤولية.

​إن المتأمل في طبيعة هذا النشاط الطلابي سيلاحظُ بوضوح كيف تحولت هذه المجالس من أدوارها النمطية إلى فضاءٍ فاعلٍ لصناعة القرار الطلابي ، فمن خلال الدليل التنظيمي الذي يحكم عملها، نرى انضباطاً في الأداء، ووضوحاً في الأهداف، واحترافية في توزيع المهام؛ حيث تتوزع الأدوار بين لجانٍ أكاديمية ترصد التحديات بمهنية، ولجانٍ للخدمات والأنشطة تضفي حيوية على الحياة الجامعية ، إن هذا الهيكل ليس إلا انعكاساً للنهج العُماني الأصيل الذي يؤمن بأن “الشورى” هي أساس الفاعلية، وأن إشراك الشباب هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التطور .

​إن ما يميز هذه التجربة اليوم، هو تلك العلاقة التشاركية بين الجهة التعليمية والطلبة؛ فهي ليست علاقة سلطةٍ وموظفين، بل هي شراكة بناء فإشراك الطلبة في الفعاليات الوطنية والبرامج التطويرية ليس مجرد تدريب، بل هو صقل للوعي وتأهيلٌ جاد لنوعية من القادة الشباب الذين يدركون معنى المواطنة الواعية وتحمل الامانة والمسؤولية .

إن الطالب الذي يجلس على طاولة الحوار في كليته أو جامعته، يناقش ويقترح ويحلل، هو ذاته الذي سيحمل أمانة الإسهام في التنمية الوطنية غداً ، ولا يمكننا قراءة هذه الجهود بمعزل عن رؤية عُمان 2040 إن هذا الاهتمام بالمجالس الاستشارية هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري ؛ المرتكز الأساسي في رؤيتنا الوطنية المستقبلية ، أننا لا نبني مجرد خريجين يحملون شهادات، بل نصوغ جيلاً مبادراً ، قادراً على تحويل التحديات إلى فرص، ومشاركاً فاعلاً في صياغةِ ملامح الحاضر والمستقبل .

​ختاماً.. إن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء هذه المجالس كبيرة، فهم صوتُ زملائهم، وهم واجهةُ العمل الطلابي ، وإننا كأباء إذ نراقب هذا التنامي في الوعي الطلابي، نؤكد أن الاستمرار في تعزيز هذه المجالس، وتطوير أدواتها، هو مسار استراتيجي لا بديل عنه؛ ليبقى الشاب العُماني دوماً في قلبِ الحدث، وفياً لمتطلبات عصره، ومتمسكاً بقيم وطنه، ساعياً بكل عزيمةٍ نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتجدداً .

​في ظل هذه التطورات في بناء جيل وأعد أختم مقالتي بتوجه السؤال للجهات المعنية والمختصة كيف يمكن للمجالس الاستشارية الطلابية تعزيز دورها بشكل أكبر في تقريب الفجوة بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل المتجددة؟

التعليقات معطلة