فلكية جدة… اندماج انبعاثين شمسيين
الاحساء / زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس. ماجد ابوزاهرة
تشير نماذج حديثة صادرة عن هيئة التنبؤ بالطقس الفضائي التابعة لوكالة نوا إلى احتمال حدوث اندماج بين انبعاثين كتليين إكليليين قادمين من الشمس حيث يلحق انبعاث أسرع بآخر أبطأ ثم يندمجان لتتشكل سحابة بلازمية واحدة أكثر كثافة وطاقة.
ويطلق على هذه الظاهرة وصف “الانبعاث الإكليلي المدمج” (وهي حالة تتفاعل فيها عدة انبعاثات شمسية أثناء انتشارها في الفضاء بين الكواكب ما يؤدي إلى زيادة كثافتها وسرعتها وتأثيرها المحتمل عند وصولها إلى المجال المغناطيسي للأرض.
وبحسب التوقعات الحالية قد يصل هذا النظام المندمج إلى الأرض خلال الساعات المتأخرة من يوم 4 يونيو أو فجر 5 يونيو 2026 مع احتمال إثارة عاصفة جيومغناطيسية قوية من الفئة (G3) مع إمكانية وصولها مؤقتاً إلى مستويات أعلى (G4) في حال تطور الظروف المغناطيسية المصاحبة.
وتعتبر هذه العواصف قادرة على إحداث نشاط شفق قطبي يمتد إلى خطوط العرض المتوسطة ما يتيح فرصة لرؤية الأضواء القطبية في مناطق من أوروبا وأمريكا الشمالية خصوصاً في المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي وتحت سماء صافية. وقد سجلت أحداث مماثلة في السابق ظهور الشفق في أكثر من 25 ولاية أمريكية خلال ذروة العواصف الجيومغناطيسية القوية.
وتوضح النماذج العلمية أن هذا الاندماج يحدث عندما تنطلق عدة انبعاثات كتلية من الشمس خلال فترة زمنية قصيرة ثم تتداخل في الفضاء حيث تلتحق السحابة الأسرع بالأبطأ وتندمج معها ما يؤدي إلى تضخيم الطاقة الحركية والكثافة البلازمية وبالتالي زيادة قدرتها على إحداث اضطراب في المجال المغناطيسي الأرضي عند الاصطدام.
وتشير البيانات الأولية إلى أن المنطقة النشطة على سطح الشمس والتي شهدت توهجات متكررة خلال الأيام الماضية قد تكون المصدر المحتمل لهذه الانبعاثات المتتابعة مع استمرار احتمال حدوث توهجات إضافية إذا بقيت الحالة المغناطيسية للمنطقة غير مستقرة. إلا أن هذه التقديرات تبقى قابلة للتحديث وفقاً لبيانات الرصد الفعلي من الأقمار الصناعية الشمسية.
ورغم قوة العاصفة الجي ومغناطيسية المحتملة المصنفة ضمن الفئة (G3) فإن تأثيراتها على السعودية والعالم العربي تبقى محدودة للغاية إذ لا يتوقع حدوث أي نشاط شفق قطبي مرئي في المنطقة بسبب موقعها الجغرافي القريب من العروض المدارية. ومع ذلك قد تظهر بعض التأثيرات التقنية غير المباشرة والمؤقتة مثل انخفاض دقة أنظمة تحديد المواقع العالمية لفترات قصيرة واضطرابات محدودة في الاتصالات اللاسلكية عالية التردد المستخدمة في الطيران والملاحة البحرية إضافة إلى تأثيرات طفيفة محتملة على بعض الأقمار الصناعية نتيجة زيادة النشاط الجسيمي في طبقات الغلاف الجوي العليا. وتبقى هذه التأثيرات في حال حدوثها قصيرة الأمد وتحت مراقبة الأنظمة الفضائية دون أن تشكل خطراً مباشراً على البنية التحتية أو الحياة اليومية.
تشير التقديرات الحالية إلى أن شدته المتوقعة أقل من العاصفة الجي ومغناطيسية الكبرى التي سجلت في مايو 2024 إلا أنه قد يظل كافياً لإنتاج نشاط شفق واضح في المناطق المؤهلة لذلك إذا تحققت الظروف المغناطيسية بالشكل المتوقع. وتؤكد مراكز الرصد الفضائي أن دقة التنبؤ تعتمد بشكل كبير على تطور سرعة وكثافة الانبعاثات أثناء رحلتها نحو الأرض ما يجعل الصورة النهائية مرهونة بالتحديثات المستمرة من مراصد الشمس والمجسات الفضائية المتخصصة في متابعة الرياح الشمسية.
الصورة المرفقة: تمثل نموذجاً تنبؤياً لحالة الطقس الفضائي الصادر عن مركز التنبؤ بالطقس الفضائي وهو يعرض توقعات انتشار سحابة من البلازما الشمسية الناتجة عن انبعاث كتلي إكليلي
المحاكاة العلوية (كثافة البلازما): توضح توزيع كثافة البلازما في الوسط بين الكوكبي حيث تشير الألوان (من الأزرق إلى الأسود) إلى مستويات كثافة الجسيمات المشحونة ويظهر القوس الملون بوضوح ككتلة البلازما المنبعثة من الشمس (النقطة الصفراء في المركز).
المحاكاة السفلية (السرعة الشعاعية): توضح سرعة هذه البلازما بالكيلومتر في الثانية حيث تشير الألوان الأكثر سطوعاً (الأبيض والوردي) إلى المناطق ذات السرعات العالية جداً للجسيمات المندفعة في الفضاء.
يعرض النموذج منظورين مختلفين في آن واحد: المنظور الدائري (يسار) يمثل عرضاً علوياً للنظام الشمسي الداخلي حيث تظهر الشمس في المركز، والأرض كإحدى النقاط المرجعية في المسار اما منظور القطاع (يمين): يركز على مسار انتشار الكتلة في اتجاه محدد مما يساعد في تقييم ما إذا كانت هذه العاصفة ستؤثر على كوكب الأرض أو الأقمار الصناعية.
هذه النماذج هي جزء من الأدوات التي تستخدمها لمراقبة النشاط الشمسي وتتبع الظواهر الفضائية التي قد تؤثر على البيئة الفضائية للأرض.

