قانون مؤسسات المجتمع المدني.. شراكة أوسع في صناعة التنمية

20
الرواس

قانون مؤسسات المجتمع المدني.. شراكة أوسع في صناعة التنمية

بقلم: محمد بن رامس الرواس

تعيش سلطنتنا الحبيبة مرحلة متجددة من التطور التشريعي والمؤسسي، تستهدف تعزيز مشاركة المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة، وفي هذا السياق يأتي قانون مؤسسات المجتمع المدني من خلال المرسوم السلطاني 64 / 2026 ليشكل محطة مهمة في مسيرة العمل الأهلي والتطوعي، وليؤكد أن التنمية لم تعد مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة مع مؤسسات المجتمع والأفراد.

لقد شهدت السلطنة خلال العقود الماضية نمواً ملحوظاً في عدد الجمعيات الأهلية والفرق التطوعية والمؤسسات المجتمعية، وأسهمت هذه الكيانات في تقديم خدمات إنسانية واجتماعية وثقافية متنوعة، وأصبحت جزءاً أساسياً من المشهد التنموي الوطني. ومع هذا التوسع كان من الطبيعي أن تواكب المنظومة التشريعية هذا التطور، بما يحقق مزيداً من التنظيم والحوكمة والشفافية والاستدامة.

ويتميز القانون الجديد بأنه يجمع مختلف مؤسسات المجتمع المدني تحت مظلة تشريعية حديثة ومرنة، الأمر الذي يسهم في توحيد المرجعيات التنظيمية وتبسيط الإجراءات، ويمنح هذه المؤسسات قدرة أكبر على أداء أدوارها وتحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية. كما يعزز القانون مبادئ الحوكمة الرشيدة، ويرسخ ثقافة المساءلة والشفافية في إدارة الموارد والبرامج والمبادرات.

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذا القانون أنه ينظر إلى مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها شريكاً في التنمية، لا مجرد جهات مساندة ، فالجمعيات الخيرية، والفرق التطوعية، والجمعيات المهنية، وجمعيات المرأة العمانية، والأندية الرياضية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات أصبحت تمتلك مساحة أوسع للمساهمة في معالجة القضايا المجتمعية، ودعم المبادرات الوطنية، وتعزيز قيم التكافل والمسؤولية الاجتماعية.

إن القانون يواكب التحولات الحديثة حيث يتيح مرونة تشريعية تستوعب المبادرات الجديدة والأفكار الابتكارية، وتشجع الشباب على الانخراط في العمل المجتمعي المنظم، بما يسهم في تنمية روح المبادرة والمواطنة الفاعلة.

إن نجاح أي قانون لا يقاس فقط بنصوصه، بل بمدى انعكاسه على الواقع، ولذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب من مؤسسات المجتمع المدني تطوير قدراتها الإدارية والتنظيمية، والاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القانون، والعمل وفق خطط واضحة وبرامج مستدامة تحقق الأثر المجتمعي المنشود.

لقد أثبت المجتمع المدني العُماني خلال النصف قرن الفائت أن العمل التطوعي والخيري جزء أصيل من ثقافته وقّيمه العمانية الاصيلة ، واليوم جاء هذا القانون ليمنح تلك القيم إطاراً مؤسسياً حديثاً يضمن استمراريتها ويعزز أثرها .

ومن هنا يمكن القول إن قانون مؤسسات المجتمع المدني ليس مجرد تنظيم إداري بل هو استثمار في الإنسان العُماني، وثقة في قدرته على المشاركة في بناء وطنه وخدمة مجتمعه.

وفي ظل الرؤية العُمانية المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – فإن مؤسسات المجتمع المدني مرشحة لأن تكون شريكاً أكثر حضوراً وتأثيراً في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، بما يعزز التنمية المستدامة ويرسخ قيم التعاون والتكافل والمسؤولية الوطنية.

التعليقات معطلة