الإعلامية وفاء العدسي: الذكاء الاصطناعي لن يلغي روح الإعلامي.. والشغف بوصلة النجاح ومنصات التواصل بحاجة إلى مسؤولية مجتمعية

2
وفاء العدسي

الإعلامية وفاء العدسي: الذكاء الاصطناعي لن يلغي روح الإعلامي.. والشغف بوصلة النجاح ومنصات التواصل بحاجة إلى مسؤولية مجتمعية

مسقط – عادل رمضان

المشهد الإعلامي المعاصر بين تحديات التكنولوجيا وأصالة المحتوى..

يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعيد رسم العلاقة بين صانع المحتوى والمتلقي، وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع والتواصل، لكنها في المقابل تطرح تحديات كبيرة تتعلق بالمهنية والمصداقية وحماية القيم المجتمعية.

وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية والمذيعة العُمانية وفاء العدسي أن الإعلام الحقيقي لا يزال قائمًا على الإنسان وفكره ورسالة الكلمة، وأن التطور التقني مهما بلغ لن يكون بديلاً عن الحس الإعلامي والخبرة والقدرة على قراءة الواقع واستيعاب احتياجات المجتمع.

وقالت العدسي إن التحول الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي أوجد واقعًا إعلاميًا جديدًا، أصبح فيه الجمهور شريكًا في صناعة المحتوى، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب الرصانة والموضوعية والمصداقية التي شكلت على الدوام أساس العمل الإعلامي المهني.

وأضافت أن النجاح في الإعلام لا يقاس بعدد المشاهدات أو سرعة الانتشار، وإنما بمدى التأثير الإيجابي الذي يتركه الإعلامي في المجتمع، مؤكدة أن الشغف بالمهنة يظل البوصلة التي تحافظ على هوية الإعلامي وتمنعه من الانجراف وراء المحتوى السطحي أو البحث عن الشهرة المؤقتة.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة متقدمة لتطوير الأداء الإعلامي وتسريع الوصول إلى المعلومات وتحسين جودة الإنتاج، لكنه لا يمتلك القدرة على نقل المشاعر الإنسانية أو قراءة ما بين السطور أو إدارة الحوار بروح إنسانية، وهي عناصر تبقى حكرًا على الإعلامي المحترف.

وأكدت أن الهوية الثقافية العُمانية بما تحمله من خصوصية وقيم وتاريخ تمثل ركيزة أساسية لإنتاج محتوى وطني أصيل، لا يمكن لأي تقنية أن تعكسه بالصورة الحقيقية دون وجود إعلاميين يمتلكون الوعي والمعرفة والانتماء الوطني.

وفي حديثها عن منصات التواصل الاجتماعي، أوضحت العدسي أنها أصبحت مساحة إعلامية مكملة للإعلام التقليدي وجسرًا مباشرًا للتواصل مع الجمهور، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أهمية تعزيز المسؤولية المجتمعية في استخدامها.

وقالت إن الانفتاح الكبير الذي تشهده هذه المنصات أتاح المجال أمام مختلف فئات المستخدمين لنشر آرائهم ومحتوياتهم دون ضوابط مهنية كافية، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى انتشار خطاب الكراهية والإشاعات والأفكار الدخيلة والمحتويات غير المسؤولة، بما يشكل تحديًا حقيقيًا أمام استقرار الأسرة والمنظومة القيمية، ولا سيما لدى الأجيال الجديدة الأكثر ارتباطًا بالفضاء الرقمي.

وأضافت أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والأسرة والمجتمع، إلى جانب رفع مستوى الوعي الإعلامي والرقمي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، وتعزيز المحتوى الوطني الهادف الذي يجمع بين المصداقية والابتكار.

واختتمت وفاء العدسي حديثها بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام العُماني يحمل فرصًا واعدة بفضل الكفاءات الوطنية الشابة، مشيرة إلى أن الاستثمار في التدريب المستمر، والتمسك بأخلاقيات المهنة، والإيمان بأن الكلمة مسؤولية وطنية وإنسانية، هي الأسس التي ستضمن للإعلام العُماني حضوره المؤثر وقدرته على مواكبة المتغيرات العالمية مع الحفاظ على أصالته وهويته وقيمه المجتمعية.

 

 

التعليقات معطلة