
صلالة / بدأت اليوم بولاية صلالة أعمال ندوة “استدامة الموارد المائية – المياه وتغير المناخ”، التي تنظمها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بالشراكة مع بلدية ظفار ونماء ظفار للخدمات، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والجمعية العُمانية للمياه، واللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم.

وتأتي الندوة التي افتتحت تحت رعاية صاحب السّمو السّيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار؛ لبحث التحديات المرتبطة باستدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعارف والتجارب في مجالات إدارة المياه والتكيف مع الآثار الناجمة عن التغير المناخي

وألقى المهندس ناصر بن محمد البطاشي، مدير عام تقييم موارد المياه بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، كلمة الوزارة، أكد فيها أن قضية المياه أصبحت من أكثر القضايا إلحاحًا على المستوى العالمي، نظرًا لارتباطها الوثيق بالأمن الغذائي والمائي والصحة العامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار البيئي.
وأوضح أن التغيرات المناخية تؤثر على الموارد المائية من خلال تغير أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدلات التبخر، وتكرار موجات الجفاف، وتغير معدلات تغذية الخزانات الجوفية، إلى جانب ارتفاع احتمالات الفيضانات والأنواء المناخية الاستثنائية وزحف الملوحة في بعض المناطق الساحلية.
وبيّن أن سلطنة عُمان، بحكم موقعها الجغرافي وخصائصها المناخية، تدرك حجم التحديات المرتبطة بالموارد المائية، وتعمل على تعزيز كفاءة إدارتها وضمان استدامتها، مشيرًا إلى أن المياه الجوفية تمثل موردًا رئيسًا للعديد من الاستخدامات، وتشكّل أكثر من 80 بالمائة من الموارد المائية المستخدمة في الأغراض الزراعية.
من جانبه، أشار الدكتور عبدالعزيز زكي، خبير قطاع العلوم بمكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة، إلى أهمية تفعيل وتعزيز الشبكة العربية لإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة (GWADI)، باعتبارها آلية إقليمية تسهم في تطوير التعاون العلمي والتقني بين الدول العربية، ودعم إنتاج المعرفة وتبادلها، وتشجيع البحوث المشتركة، وتعزيز الحلول المبتكرة للتحديات المائية في المنطقة.
ولفت إلى حرص اليونسكو على دعم مشاركة ثلاثة من الخبراء الدوليين في أعمال الندوة، ممن يمتلكون خبرات علمية وعملية في مجالات المياه وتغير المناخ وإدارة الموارد المائية، مؤكدًا أن مشاركتهم تمثل فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على الممارسات الرائدة وتعزيز التعاون التقني والعلمي بين المؤسسات والخبراء من مختلف الدول.
وأشار إلى أن التحديات المائية تتجاوز الحدود الجغرافية، الأمر الذي يستدعي توسيع مجالات التعاون الإقليمي والدولي، والاستثمار في العلوم والابتكار، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية، وصولًا إلى توصيات عملية وشراكات فاعلة تعزز استدامة الموارد المائية وقدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية.

من جانبه، تناول الدكتور أحمد بن موسى البلوشي، مدير دائرة قطاع العلوم باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، أهداف الندوة في تعزيز الوعي بتأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية، ومناقشة تحديات إدارتها والحلول المبتكرة للتكيف معها، وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول المشاركة بما يعزز التعاون العربي والإقليمي.
وأشار إلى أهمية توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة في دعم استدامة الموارد المائية، وتعزيز دور سلطنة عُمان في البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي لليونسكو والشبكات الإقليمية ذات الصلة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تطرق إلى أهمية كراسي اليونسكو في سلطنة عُمان بوصفها منصات للبحث العلمي وبناء القدرات والتعاون الأكاديمي الدولي، مستعرضًا تجربة كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج بجامعة نزوى، الذي يختص بدراسة أنظمة الأفلاج وتوثيق المعارف والخبرات المرتبطة بها، وإبراز قيمتها بوصفها نموذجًا للإدارة المستدامة للمياه، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتعاون وتبادل المعرفة.
وتضمنت أعمال الندوة تقديم الورقة الرئيسة بعنوان “المياه الجوفية من أجل تعزيز الصمود المناخي: إسهامات الشبكة العربية لإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة في الإدارة المستدامة للموارد المائية والتخطيط للتكيف”، التي سلطت الضوء على دور المياه الجوفية في تعزيز الصمود المناخي، وإسهامات الشبكة العربية لإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة في دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية والتخطيط للتكيف.
وتبحث الندوة على مدى يومين أربعة محاور رئيسة، تشمل استدامة الموارد المائية في ظل التغير المناخي، وإدارة الموارد المائية والتخطيط لمواجهة المخاطر المناخية، والتقنيات الحديثة لضمان استدامة المياه، والسياسات والشراكات في دعم الاستدامة المائية.
كما تتناول الندوة عددًا من التجارب والخبرات الدولية والإقليمية في إدارة الموارد المائية وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار التغير المناخي، بما يدعم بناء شراكات علمية وفنية تسهم في تطوير حلول مستدامة للتحديات المائية.


