منتدى بظفار يناقش التمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة
منتدى بظفار يناقش التمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة
صلالة – ريحاب أبوزيد
انطلقت مساء أمس بمحافظة ظفار أعمال منتدى “التمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة” الذي نظمه مبادرة شبابية شبابنا ريادي بالتعاون مع الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الاعاقة فرع ظفار والاولمبياد الخاص العماني وأكاديمية الاوائل وذلك بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة حيث جاء ليعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية دمج هذه الفئة وتمكينها وذلك بمشاركة نخبة من المختصين والأكاديميين ورواد العمل المجتمعي وبحضور العديد من المهتمين وقدم فقرات المنتدى خالد بن محمد العامري
استُهل المنتدى بكلمة رئيس مبادرة “شبابنا ريادي” ورئيس المنتدى عمار بن سعيد فاضل الذي أكد أن التمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة مشيرا إلى أن دمجهم في سوق العمل يعد خطوة محورية نحو بناء مجتمع متوازن يقوم على العدالة وتكافؤ الفرص
وأوضح أن هذه الفئة تمتلك قدرات وإمكانات نوعية تؤهلها للإسهام الفاعل في مختلف القطاعات، متى ما توفرت البيئة الداعمة وبرامج التأهيل المتخصصة، مشددًا على أن تحقيق الدمج الحقيقي يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب الأطر التشريعية المحفزة
وأشار إلى اهتمام سلطنة عُمان المتزايد بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل منظومة من التشريعات والمبادرات الوطنية، مؤكدًا أن رؤية عُمان 2040 أولت هذا الملف أهمية خاصة من خلال تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. كما ثمّن التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله التي تركز على الاستثمار في الإنسان العُماني وتعزيز كرامته.
من جانبه، استعرض الشيخ نايف الشنفري نائب رئيس المركز
الخليجي للأعمال نائب رئيس الاولمبياد الخاص العماني
أبرز إنجازات الأولمبياد الخاص العُماني مؤكدًا حرص الدولة على دعم هذه الفئة وتمكينها إلى جانب مشاركاتها الفاعلة محليًا ودوليا والعمل على إعدادهم كقادة في
مختلف المجالات.
كما تناولت الفاضلة آمال بنت أحمد علوي آل إبراهيم رئيسة اللجنة الاجتماعية بالمجلس البلدي بمحافظة ظفار رئيسة الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الاعاقة دور الجمعية في التمكين مشيرة إلى سعي الجمعية في تحويل المستفيد من الدعم إلى عنصر منتج قادر على الاندماج في سوق العمل وذلك عبر مبادرات وشراكات نوعية تحت شعار “شراكات تمكين تكامل”. واستعرضت ما نفذته الجمعية من أكثر من 30 مبادرة و100 فعالية، إلى جانب برامج التأهيل والتدريب والدعم النفسي للأسر، ودمج فئة السمع في الأنشطة المختلفة، والعمل على إنشاء منصة لعرض تجارب وإنجازات الأعضاء.
وشهد المنتدى جلسة حوارية أولى أدارتها عائشة بنت عمر حسن العيدروس عضو دارة الاولمبياد الخاص العماني وباحثة تربوية بمشاركة عدد من المختصين وهم الدكتور محمود الملكاوي المشرف الفني على مركز الاوائل للتأهيل والدكتور سالم بن علي الرواس مشرف ارشاد اجتماعي وتعليمية ظفار والدكتور عبد السلام الشنفري عضو سابق في جمعية المعالجين النفسيين حيث أكد الدكتور محمود ملكاوي أهمية التأهيل المبكر واستخدام التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في اكتشاف ميول الأفراد وتوجيههم مهنيًا وفق قدراتهم.
فيما تناول الدكتور عبدالسلام الشنفري الجوانب النفسية المرتبطة بالإعاقة، مشيرًا إلى المراحل التي يمر بها أولياء الأمور عند التشخيص، بدءًا من الصدمة والإنكار وصولًا إلى التقبل، مؤكدًا أهمية الدعم النفسي في
هذه المرحلة.
بدوره شدد الدكتور سالم الرواس على ضرورة تطوير المناهج التربوية بما يتناسب مع قدرات وإمكانات الأشخاص ذوي الإعاقة، مع أهمية دور الأسرة في اكتشاف مهارات الأبناء وتنميتها، وأهمية التدخل المبكر في عملية التأهيل.
وفي الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان “التجارب الملهمة” استعرض الشيخ محمد رعبوب الشحري عضو لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة عمان تجربته الشخصية في التمكين مؤكدًا أن الإرادة والدعم الأسري والمجتمعي عوامل رئيسية في تحقيق النجاح إلى جانب التطورات التشريعية التي أسهمت في تسهيل اندماج هذه الفئة.
كما قُدمت نماذج واقعية ملهمة من بينها تجربة الشاب أحمد عكعاك في تأسيس مشروعه الخاص في صناعة العطور والبخور بدعم من أسرته حيث أسس براند “أوبار”و تحدث والده عن مشوار ابنه في الاعاقة إلى أن تقدم في مسيرته في التعليم للصف السابع ثم أكمل في مركز الوفاء ومساندة الاسره له واستقطاب معلمين له في المنزل لتنمية مهاراته و مشاركته لوالدته في صناعة العطور والبخور ودخوله عالم التجارة ليتمكن مهنيا حيث أبرز دوره في التجاره الخاصة به
وكذلك تجربة الشاب خالد سامي بيت حبظة الذي برز في مجال التصميم عبر علامته الخاصة “إنوفا”، حيث استعرضت والدته ميعاد بشير النوبي رحلته في التعلم وتنمية مهاراته التقنية حيث بدأت معه وعمره خمس سنوات ومساندتها له وتنمية مهاراته في الكمبيوتر وتميزه فيه وتمكينه إلى أن أصبح مصمم.
.في الختام تفضل الشيخ نايف الشنفري والمفاضلة آمال آل إبراهيم والشيخ محمد رعبوب والدكتور أحمد الرنتيسي رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية الاداب و العلوم التطبيقية بجامعة ظفار
لتكريم المشاركين والمتحدثين والجهات الداعمة
وقد جاء المنتدى ليبرز روح الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات ويؤكد أن التمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة لم يعد خيارًا بل مسارًا تنمويًا مستدامًا نحو مجتمع أكثر شمولًا وإنتاجية.

