بدء أعمال حلقة العمل لمشروع مبادرة “ازرع عُمان 2050”.

مسقط / بدأت اليوم بمسقط أعمال حلقة العمل التأسيسية لمشروع مبادرة “ازرع عُمان 2050”، التي تهدف إلى توسيع نطاق التشجير المنظم، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم الأمن الغذائي، والإسهام في تحقيق مستهدفات الحياد الصفري الكربوني.
كما تهدف الحلقة التي أقيمت تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري، وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة، إلى تعزيز البيئة والتنوع الأحيائي من خلال استعادة الموائل الطبيعية المتدهورة، ومكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي عبر زراعة الأشجار البرية والمحلية ورفع كفاءة النظم البيئية في مختلف محافظات سلطنة عُمان.

وتسعى الحلقة التي تستمر يومين، إلى دعم الأمن الغذائي من خلال التوسع في زراعة الأشجار المثمرة، وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة من الموارد الزراعية، فضلًا عن الإسهام في العمل المناخي عبر زيادة امتصاص الكربون، والتوسع في مشاريع الكربون الأزرق والكربون الأخضر، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو الاستدامة المناخية.
وقال علي بن سعيد العريمي الرئيس التنفيذي لشركة تنمية زراعة عُمان: إن حلقة العمل التأسيسية لمشروع مبادرة ” ازرع عمان 2050 ” يمثل رؤية وطنية متكاملة لمستقبل أخضر ومستدام لسلطنة عُمان.
وأضاف أن المبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة، التي أطلقت خلال الفترة من 2020 إلى 2025، واستطاعت بتكاتف الجهود الوطنية أن تحقق مستهدفاتها، وأن تترك أثرًا بينيًا وتنمويًّا ملموسًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان، حيث تجاوزت المبادرة مستهدفاتها عبر غرس ملايين البذور وزراعة مئات الآلاف من الأشجار البرية واستزراع أكثر من أحد عشر مليون شجرة قرم، ما عزز الغطاء النباتي، ورفع كفاءة النظم البيئية، مما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الحياة.

وأشار إلى أن مشروع مبادرة ” ازرع عمان 2050 ” تأتي بوصفها نقلة وطنية كبرى وامتدادًا استراتيجيًّا أكثر طموحًا، ترتكز على محاور متكاملة تشمل التوسع في زراعة أشجار القرم وتعزيز الأمن الغذائي غير الأشجار المثمرة، وتنمية الأشجار البرية لرفع الغطاء النباتي واستعادة النظم البيئية، إلى جانب تنفيذ مستهدفات نوعية تتمثل في غابات عُمان، وحدائق الأشجار العُمانية، والمدن الخضراء، والمنتزهات الوطنية، والمسورات الخضراء وغرس ملايين البذور، وصولًا إلى عام 2050، وفق مراحل زمنية مدروسة وخطط تنفيذية متكاملة.
وأفاد أن هذه المبادرة الوطنية ترتكز على ثلاثة مسارات رئيسة تأتي الأولى بتعزيز البيئة والتنوع الأحيائي، من خلال استعادة الموائل الطبيعية، ومكافحة التصحر، وزراعة الأشجار البرية وأشجار القرم وأيضًا الأشجار المحلية الاخرى، الثانية دعم الأمن الغذائي، عبر التوسع في زراعة الأشجار المثمرة ذات الجدوى الاقتصادية والغذائية، والثالثة الإسهام في العمل المناخي، من خلال زيادة امتصاص الكربون، والتوسع في مشاريع الكربون الأزرق والأخضر وبناء اقتصاد مستدام قائم على الحلول الطبيعية.
واختتم قائلًا: إن هذه المبادرة لن تتحقق بجهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها أدوار المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، والأفراد. وتهدف مبادرة ” ازرع عُمان” إلى ترسيخ رؤية وطنية خضراء ومستدامة حتى عام 2050، والبناء على ما تحقق في مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة، من خلال تنفيذ مشاريع نوعية تشمل “غابات عُمان”، وحدائق الأشجار العُمانية، والمدن الخضراء، والمنتزهات الوطنية، والمسورات الخضراء، إلى جانب التوسع في غرس ملايين البذور وفق خطط زمنية مدروسة، ما يعزز التكامل مع رؤية عُمان 2040 واستراتيجيات الأمن الغذائي والحياد الكربوني.

ويمثل مشروع مبادرة “ازرع عُمان 2050” إحدى المبادرات الوطنية الطموحة التي تستهدف إحداث أثر ممتد في مجالات البيئة والتنوع الأحيائي والأمن الغذائي والعمل المناخي، من خلال توسيع الرقعة الخضراء، وتحسين جودة الحياة، ودعم بناء اقتصاد أخضر أكثر استدامة للأجيال القادمة.
وشهدت أعمال الحلقة توقيع برنامج تعاون بين هيئة البيئة وشركة تنمية زراعة عُمان لتنفيذ مشروع بحث وتطوير لبروتوكولات الزراعة النسيجية لإكثار الأشجار البرية وأشجار القرم، بما يسهم في حفظ الأصول الوراثية النباتية، ودعم استدامة الغطاء النباتي، وتعزيز المبادرات الوطنية المرتبطة بالتنوع الأحيائي والعمل المناخي.
وقّع البرنامج من جانب هيئة البيئة سعود بن سالم العريمي، المدير العام للمديرية العامة لتنمية الغطاء النباتي، فيما وقّعه من جانب شركة تنمية زراعة عُمان علي بن سعيد العريمي، الرئيس التنفيذي للشركة.
وتضمن اليوم الأول للحلقة ثلاث جلسات رئيسة: جاءت الجلسة الأولى بعنوان “الخبرات والشراكات الدولية في الزراعة المستدامة”، واشتملت على ورقة عمل حول تجارب الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير الأفريقي في مكافحة التصحر ، وورقة حول خبرات المعهد العربي في مجال المراعي والغابات، بالإضافة إلى ورقة بعنوان “الاستثمار في القطاع الزراعي”، وورقة حول أدوار منظمة الصحة العالمية في الأمن الغذائي.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان “السياسات الوطنية والموارد المائية والأراضي”، تضمنت تقديم ورقة بعنوان “الدور المحوري لقطاع الأراضي والتخطيط العمراني في تأسيس سياسات مشروع ازرع عُمان” ، وورقة حول زراعة الأشجار المثمرة ، وورقة بعنوان “الموارد المائية في سلطنة عُمان”، وورقة بعنوان “المياه المجددة بديل اقتصادي وبيئي” ،إلى جانب ورقة عن الإدارة البيئية والزراعة المستدامة وإدارة المياه والمقننات المائية.
وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان “التقنيات الحديثة والابتكار في القطاع الزراعي”، وتضمنت ورقة بعنوان “إعادة هندسة البنية التركيبية لتربة عُمان لتعزيز الأمن المائي وصحة التربة”، وورقة بعنوان “زراعة الأشجار في المناطق الجافة بتقنيات صناديق الماء الذكية”، وورقة حول أهمية الموارد النباتية في دعم الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، وورقة بعنوان “أهمية بنوك المواد النباتية والجهود المبذولة على المستوى الوطني لتفعيلها”.
وتبحث الحلقة الاقتصاد الزراعي والاستثمار والتمويل، وفرص التمويل المناخي وأسواق الكربون، إلى جانب استعراض دور التنوع الأحيائي والبحوث الزراعية في دعم الاستدامة البيئية.
وتسلط الحلقة الضوء على الخبرات والشراكات الدولية والتقنيات الحديثة في القطاع الزراعي.
وصاحب أعمال الحلقة تظيم معرض يشمل على المبادرات والمشاريع الداعمة لأهداف مبادرة “ازرع عُمان 2050”.


