جهود ميدانية تتحدى وعورة التضاريس لتأهيل وصيانة عيون مائية في جبال ظفار

صلالة / نفّذت المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة ظفار أعمال صيانة وتأهيل لعيون المياه “كيلي” و”دون” بولاية صلالة و”أزغوت” بولاية رخيوت، الواقعة في أعماق الأودية وبين التكوينات الجبلية، في ظروف ميدانية شاقة تتسم بوعورة التضاريس وطبيعة المواقع الجبلية ضمن جهودها الرامية إلى الحفاظ على مصادر المياه الطبيعية وتعزيز استدامتها والاستفادة منها بما يخدم الأهالي والمجتمعات المحلية.
وتُعد عين “كيلي” من الينابيع العذبة الواقعة شمال منطقة عدونب بولاية صلالة، وتبعد نحو 7 كيلومترات سيرًا على الأقدام، فيما تقع عين “دون” شمال موقع شلال عين كور بولاية صلالة، وتتطلب الوصول إليها السير لمسافة نحو 4 كيلومترات عبر الأودية والمنحدرات الجبلية، أما عين “أزغوت” بولاية رخيوت فتقع على مسافة تُقدّر بـ10 كيلومترات عبر مسارات جبلية شديدة الوعورة، ما استدعى تنفيذ أعمال تأهيل وصيانة في مواقع يصعب الوصول إليها.

وقال المهندس علي بن بخيت بيت سعيد مدير دائرة موارد المياه بالمديرية إن عين “كيلي” تصنف ضمن العيون المائية البعيدة، مؤكدًا أهميتها لوقوعها ضمن منطقة رعوية حيوية، إذ تُسهم في توفير المياه لعابري الأودية وسقي الماشية، فضلًا عن دورها في دعم الحياة الفطرية والحفاظ على التوازن البيئي بالمنطقة.
وأوضح أن أعمال الصيانة والتأهيل بعين “كيلي” شملت تنظيف الموقع وإزالة الرواسب والمخلفات المتراكمة، وإنشاء حوض خرساني ثابت لتجميع المياه، إلى جانب إنشاء حوضين لسقي الماشية، أحدهما على بُعد 300 متر والآخر على بُعد كيلومترين من منبع العين، مع تنفيذ تمديدات لأنابيب نقل المياه، بما يسهم في إيصال المياه إلى مواقع أقل وعورة وأكثر سهولة لوصول الماشية إليها وتحسين كفاءة الاستفادة من المورد المائي.
وبيّن أن المديرية انتهت كذلك من أعمال تأهيل وصيانة عين “دون” الواقعة شمال موقع شلال عين كور بولاية صلالة، وتقع في منطقة وعرة وسط الأودية والمنحدرات الجبلية، وتتطلب الوصول إليها السير على الأقدام لمسافة تبلغ 4 كيلومترات، موضحًا أن الأعمال تضمنت إنشاء حوض تجميعي للمياه، إلى جانب إنشاء حوضين لشرب الحيوانات، أحدهما ملاصق للحوض التجميعي والآخر يبعد عنه بمقدار 1400 متر، مع تنفيذ تمديدات لأنابيب نقل المياه وتركيب مضخة مياه، بما يسهم في استدامة تدفق المياه وتهيئة الوصول إليها في مواقع أقل وعورة.

وفي ولاية رخيوت، نفّذت المديرية أعمال تنظيف وتأهيل شاملة لموقع عين “أزغوت”، التي تُعد من العيون الطبيعية المهمة في الولاية وتقع ضمن بيئة جيولوجية مميزة، إذ شملت الأعمال إزالة الأشجار والصخور مع المحافظة على الطبيعة الجيولوجية للموقع وتجنّب أي تأثيرات سلبية على منبع المياه.
وأضاف أن أعمال التأهيل تضمنت إنشاء جدار لحجز مياه العين بطول 15 مترًا وعرض متر واحد وفق المواصفات الفنية المعتمدة، إلى جانب إنشاء حوض مخصص لشرب الماشية يبعد 250 مترًا عن منبع العين، بما يعزز تنظيم الاستفادة من المورد المائي وإيصال المياه إلى مواقع أكثر ملاءمة لوصول الماشية.

وأشار مدير دائرة موارد المياه إلى أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه نفّذت منذ عام 2025 أعمال تأهيل وصيانة لـ17 عينًا مائية في عدد من ولايات محافظة ظفار، ضمن خطتها الهادفة إلى تعزيز كفاءة الموارد المائية الطبيعية واستدامتها، مبينًا أن هذه الجهود شهدت خلال الأعوام الماضية مشاركة مجتمعية فاعلة أسهمت في دعم أعمال صيانة العيون المائية والحفاظ عليها، فضلًا عن تعزيز الوعي المجتمعي وإبراز دوره في حماية الموارد المائية الطبيعية واستدامتها.
ولفت إلى أن خطط التأهيل الحالية تشمل عددًا من العيون المائية التي تأثرت بالحالة الجوية المصاحبة لمنخفض “المسرات” خلال شهر مارس 2026، ومن بينها عين “شظام” بولاية رخيوت، وعين “ثفنت” بولاية طاقة، وعين “اغارنوت” بمنطقة ألسان بولاية صلالة ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل مصادر المياه الطبيعية وتعزيز جاهزيتها واستدامتها بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية والبيئية بالمحافظة.


