“جسر” يوظف الذكاء الاصطناعي لتمكين الصم من التواصل باستقلالية وحصوله علي المركز الثالث في معسكر ديتكس فخر لنا

2
جسر 4

أمجاد المقاطي:

“جسر” يوظف الذكاء الاصطناعي لتمكين الصم من التواصل باستقلالية وحصوله علي المركز الثالث في معسكر ديتكس فخر لنا

الأحساء / زهير بن جمعة الغزال

أكدت المدربة أمجاد المقاطي أن حصول مشروع “جسر” على المركز الثالث ضمن مشاريع معسكر “ديتكس” العاشر بالكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء، يمثل إنجاز مميز يعكس وعي المتدربات بأهمية توظيف التقنية الحديثة لخدمة فئات المجتمع المختلفة، مشيرة إلى أن المشروع جاء انطلاقا من الحاجة إلى تطوير حلول ذكية تسهم في تسهيل التواصل اليومي لفئة الصم والبكم وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع.

وقالت المقاطي، إن مشروع “جسر” يعد تطبيق ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، حيث يحول كاميرا الهاتف المحمول إلى مترجم فوري للغات الإشارة، من خلال ترجمة الإشارات إلى صوت مسموع، والكلام المنطوق إلى لغة إشارة بصورة مباشرة، إضافة إلى دعمه الترجمة بين لغات الإشارة المختلفة، بما يمنح المستخدمين قدرة أكبر على التواصل والسفر والتفاعل باستقلالية وسهولة.

وأضافت، أن فكرة المشروع انطلقت من ملاحظة التحديات اليومية التي تواجه فئة الصم أثناء التواصل مع الأشخاص السامعين، سواء في الأماكن العامة أو المؤسسات الخدمية أو أثناء السفر والتنقل، وهو ما دفع فريق العمل إلى التفكير في ابتكار حل تقني ذكي يساهم في تقليص الفجوة التواصلية، ويمنح هذه الفئة تجربة أكثر مرونة واستقلالية في حياتهم اليومية.

وأوضحت، أن المشروع يهدف بصورة أساسية إلى تطوير منصة ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة لغة الإشارة بشكل فوري ودقيق، بما يسهم في تسهيل التواصل بين الصم والأشخاص السامعين، إلى جانب دعم الترجمة بين لغات الإشارة المختلفة للتغلب على اختلافها من دولة إلى أخرى، مؤكدة أن هذه النقطة تمثل جانب مهم في المشروع، خاصة مع ازدياد التواصل العالمي وحاجة المستخدمين إلى حلول رقمية أكثر شمولية.

وأشارت المقاطي، إلى أن فريق العمل حرص على توظيف تقنيات الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة في بناء التطبيق، بحيث يتمكن النظام من التعرف على الإشارات بدقة وتحليلها بصورة سريعة، ثم تحويلها إلى صوت أو نص مفهوم للطرف الآخر، وهو ما يساعد على خلق تجربة تواصل أكثر سلاسة وفاعلية.

وأكدت، أن أحد أبرز التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في تطوير آلية دقيقة للتعرف على حركات اليد والإشارات المختلفة، خاصة أن لغات الإشارة تعتمد على تفاصيل دقيقة ومتنوعة، إلا أن المتدربات تمكنّ من تجاوز هذه التحديات عبر العمل المستمر والتجريب والتطوير، حتى وصل المشروع إلى صورة متقدمة تعكس مستوى مهاري وتقني متميز.

كما عبرت، أن المشروع لم يركز فقط على الجانب التقني، بل اهتم كذلك بتصميم واجهة استخدام بسيطة وسهلة تتناسب مع احتياجات فئة الصم، بحيث يتمكن المستخدم من التعامل مع التطبيق بسهولة ووضوح، مؤكدة أن سهولة الاستخدام تعد عنصر أساسي في نجاح أي تطبيق موجه لخدمة المجتمع.

وأشادت المقاطي، بالمستوى الذي قدمته المتدربات المشاركات في المشروع، وهن لينا سعد الحارثي، طرفه متعب الحويل، منيرة أحمد الفليح، فريهان خالد الحويل، ونور هيثم الماجد، مؤكدة أنهن قدمن نموذج مميز للعمل الجماعي والإبداع التقني، واستطعن تحويل فكرة إنسانية إلى مشروع رقمي متكامل يحمل أبعادًا مجتمعية وتقنية في الوقت ذاته.

وقالت، إن المتدربات أظهرن خلال مراحل العمل قدرة كبيرة على البحث والتطوير والابتكار، إضافة إلى حرصهن على دراسة احتياجات الفئة المستهدفة بصورة واقعية، وهو ما أسهم في بناء مشروع يحمل قيمة إنسانية حقيقية، وليس مجرد فكرة تقنية تقليدية، وأن مشاركة مثل هذه المشاريع في المعارض والمعسكرات التقنية تسهم في تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى المتدربات، وتمنحهن فرصة لتحويل أفكارهن إلى مشاريع قابلة للتطوير مستقبلا، خاصة في ظل الدعم المتزايد الذي يحظى به قطاع التقنية والابتكار في المملكة.

وأكدت المقاطي، أن معسكر “ديتكس” يمثل بيئة محفزة للإبداع، حيث يجمع بين التدريب العملي والعمل الجماعي والتنافس الإيجابي، الأمر الذي يساعد على اكتشاف المواهب التقنية وصقل مهاراتها في مجالات البرمجة وتطوير التطبيقات والذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن مشروع “جسر” يحمل رسالة إنسانية قبل أن يكون مشروع تقني، لأنه يسعى إلى تمكين فئة الصم والبكم من الاندماج بصورة أكبر في المجتمع، وتخفيف الصعوبات التي قد تواجههم أثناء التواصل مع الآخرين، مؤكدة أن التقنية أصبحت اليوم قادرة على إحداث تأثير حقيقي في حياة الأفراد عندما يتم توظيفها بصورة تخدم الإنسان واحتياجاته.

وأضافت أن التحول الرقمي الذي تشهده المملكة يفتح المجال أمام الشباب والفتيات لتقديم حلول مبتكرة تخدم مختلف فئات المجتمع، مشيرة إلى أن المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية أصبحت من المجالات الواعدة التي تحمل فرص كبيرة للتطوير والاستثمار في المستقبل.

وقالت إن حصول مشروع “جسر” على المركز الثالث يعد خطوة مهمة نحو تطويره بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، والعمل على إضافة مزيد من الخصائص والمزايا التي تسهم في تحسين تجربة المستخدم وتوسيع نطاق الاستفادة من التطبيق، ليصبح أداة مساعدة يمكن الاعتماد عليها في مختلف المواقف اليومية.

وأكدت المدربة أمجاد المقاطي، على أن ما تحقق في معسكر “ديتكس” يعكس حجم الطاقات والإمكانات التي تمتلكها المتدربات السعوديات في المجالات التقنية، مشددة على أن الإبداع الحقيقي يبدأ من الإيمان بالفكرة والسعي إلى تحويلها إلى مشروع يخدم المجتمع ويواكب متطلبات المستقبل الرقمي.

التعليقات معطلة