مبادرة “السبت البنفسجي” 2026 في محافظة ظفار

38
بنفسجي

مبادرة “السبت البنفسجي” 2026 في محافظة ظفار

بقلم/ ك. أ. عائشة عمر حسن العيدروس بنت المنصب

 

في مشهدٍ إنسانيٍّ نابضٍ بالدفء، وبلوحةٍ وطنيةٍ تتوشّح بألوان العطاء، احتفت سلطنة عُمان بإطلاق النسخة الأولى من مبادرة “السبت البنفسجي” 2026 في محافظة ظفار، حيث تحوّل مطار صلالة الدولي إلى مسرحٍ للفرح النقيّ، رسمت ملامحه ابتسامات الأطفال من ذوي الإعاقة وهم يستقبلون الزوار بالمنشورات والهدايا والكلمات التي تنبض بالمحبة


جاءت هذه المبادرة بتنظيم من المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار وبالتعاون مع هيئة الطيران المدني ومطارات عُمان، لتجسد نموذجاً متقدماً في ترسيخ مفاهيم الدمج المجتمعي، وتعزيز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة في المشهد الوطني والسياحي.
فرحة الاستقبال… حين يصبح العطاء لغةً جامع مع انطلاق الفعالية، شهد مطار صلالة الدولي تفاعلاً استثنائياً؛ إذ اصطف الأطفال بزيّهم العُماني الأصيل، حاملين بين أيديهم بطاقاتٍ تعريفية توعوية وهدايا رمزية، يقدّمونها للقادمين من مختلف الأعمار. لم تكن تلك اللحظات مجرد استقبال عابر، بل رسالة إنسانية عميقة مفادها أن العطاء لا يُقاس بالقدرة الجسدية، بل بروح المشاركة
وقد أضفت هذه المبادرة أجواءً من الألفة والبهجة في أروقة المطار، مؤكدةً على الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الأشخاص ذوو الإعاقة، وقدرتهم على الإسهام الفاعل في مختلف مجالات الحياة.
تحمل نسخة هذا العام (25 يوليو 2026م) بُعداً استثنائياً، إذ تمثل محطة نضجٍ لمبادرة بدأت في المملكة العربية السعودية عام 2021م، بهدف رفع جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحفيز القطاع الخاص على دعمهم.


ومع النجاحات المتتالية، اتسع نطاق المبادرة لتصبح نموذجاً خليجياً موحداً، تتكامل فيه جهود دول مجلس التعاون، لتقديم خدمات وتسهيلات مشتركة تعزز الدمج الاجتماعي والاقتصادي. وتأتي مشاركة سلطنة عُمان اليوم لتؤكد حضورها الريادي في هذا المسار الإنساني المتقدم.
برامج مصاحبة… أثر يمتد لما بعد اليوم الواحد لم تقتصر المبادرة على لحظة الاستقبال، بل امتدت عبر حزمة من البرامج النوعية التي عززت أثرها المجتمعي، من أبرزها:
• محاضرة توعوية قدّمتها الأستاذة منى العبد، تناولت فيها الخدمات المقدّمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وآليات تطويرها بما يتواكب مع أفضل الممارسات.
• معرض داعم استعرض مبادرات ومنتجات ومشاريع تُعنى بتمكين هذه الفئة وتعزيز استقلاليتها.
• دورة متخصصة في لغة الإشارة استمرت لمدة أسبوع في هيئة الطيران المدني، هدفت إلى تمكين الكوادر من التواصل الفعّال مع فئة الصم، وتعزيز بيئة خدمية شاملة. قدمتها الاستاذة موزه الغافري

مرتكزات المبادرة… نحو مجتمع أكثر شمولاً


تستند مبادرة “السبت البنفسجي” إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي ترسم ملامح مجتمع متكافئ الفرص:

1. فهم الاحتياجات الحقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة في البيئات المختلفة.
2. تعزيز جودة الحياة والدمج عبر تمكينهم من المشاركة الفاعلة.
3. بناء شراكات مستدامة بين القطاعين الحكومي والخاص.
4. تقديم مزايا وخدمات مخصصة تيسّر الوصول إلى المرافق والخدمات.

إن استضافة هذا الحدث في قلب موسم خريف ظفار لم يكن مجرد اختيار زمانٍ ومكان، بل رسالة حضارية تؤكد أن سلطنة عُمان تمضي بخطى واثقة نحو مجتمعٍ شامل، يحتضن جميع أبنائه دون استثناء.

وفي تلك اللحظات التي امتزج فيها عبير الخريف بابتساماتٍ بنفسجية، كُتبت حكاية إنسانية جديدة… عنوانها:
“هنا… يصبح الاختلاف جمالاً، ويغدو العطاء لغةً لا تحتاج إلى ترجمة.
بقلم/ ك. أ. عائشة عمر حسن العيدروس بنت المنصب

التعليقات معطلة