برنامج تدريبي بظفار يناقش التعامل مع التسمم الغذائي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في سلامة الغذاء
ولاية صلالة – عادل بن رمضان مستهيل
نُظّم بمحافظة ظفار برنامج تدريبي متخصص بعنوان «التسمم الغذائي وتعزيز دور الرقابة والتفتيش في سلامة الغذاء»، استهدف عدداً من المفتشين والمختصين في قطاع سلامة الغذاء؛ بهدف رفع كفاءة المنظومة الرقابية، وتمكين الكوادر الوطنية من التعامل مع حالات التسمم الغذائي وفق أعلى المعايير الصحية، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أعمال التفتيش والرقابة ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وأوضح زاكن بن أمان كورع، مدير دائرة سلامة وجودة الغذاء، أن تنفيذ هذا البرنامج يأتي في إطار الحرص المستمر على بناء القدرات الوطنية وتأهيل المفتشين والمختصين لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، وترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل. وأكد أن هذه الجهود تصب مباشرة في تحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» في مجال التحول الرقمي، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتجويد الخدمات المقدمة للمجتمع.
إجراءات وبائية وتقصٍّ ميداني
وشهد البرنامج تقديم محاور علمية وميدانية متكاملة؛ حيث استعرض الدكتور محمد بن علي باقي، طبيب اختصاصي صحة عامة، الإجراءات الوبائية المتبعة في التعامل مع حالات التسمم الغذائي، ملقياً الضوء على أسبابه الرئيسية وتعاريف الفاشيات وآليات التعامل معها.
و كما تطرق الدكتور محمد باقي إلى أنظمة الإبلاغ والترصد لحالات التسمم الغذائي، بما فيها الترصد القائم على الحدث، إضافة إلى آليات الاستجابة، والتقصي الميداني، وخطوات أخذ العينات والتحليل الوبائي، وصولاً إلى التعرف على أهم التدابير الاحترازية والوقائية الواجب اتخاذها لحماية الصحة العامة.
تحول نحو «الرقابة الاستباقية»
من جانبها، تناولت المهندسة هلاء بنت سالم بن سعيد الحكمانية، باحثة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد الغذائية، أحدث التطبيقات العالمية للذكاء الاصطناعي في قطاع سلامة الغذاء، مستعرضة تجارب دولية ناجحة اعتمدت التقنيات الذكية في تحليل المخاطر، والتنبؤ بالمخالفات، وتحسين جودة وسرعة العمليات الرقابية.
وأكدت المهندسة هلاء الحكمانية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً مستقبلياً، بل أداة استراتيجية تسهم في الانتقال بالعمل الرقابي من النمط التقليدي إلى «الرقابة الاستباقية» التي تعتمد على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، وتوجيه الجهود الرقابية نحو المنشآت والمنتجات الأعلى خطورة، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد ويعزز حماية المستهلك.
وأضافت أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد الغذائية يشكل نقلة نوعية لتعزيز الأمن الغذائي؛ من خلال تحسين تتبع المنتجات، والكشف المبكر عن المخاطر، وتقليل الهدر الغذائي، ودعم صناعة القرار المستند إلى الأدلة والبيانات، وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو بناء أنظمة غذائية أكثر ذكاءً واستدامة.
توصيات ختامية
وفي ختام البرنامج، أكد المشاركون على أهمية مواصلة تنفيذ مثل هذه البرامج التخصصية التي تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق الميداني؛ لما لها من أثر مباشر في صقل الكفاءات الوطنية، والارتقاء بمنظومة سلامة الغذاء، وترسيخ ثقافة الابتكار في العمل الرقابي، بما يعزز جاهزية المؤسسات لمواجهة تحديات المستقبل وضمان توفير غذاء آمن ومستدام لكافة أفراد المجتمع.

