مصر تحصد أفضل سيناريو جوائز مهرجان عمان السينمائي
سلمى حسن

اختتم مهرجان عمّان السينمائي الدولي “أول فيلم”، فعاليات دورته السابعة، بعد أسبوع حافل بالعروض السينمائية والفعاليات الفنية والثقافية، التي احتفت بأصوات سينمائية جديدة حملت قضايا الإنسان والهوية والذاكرة والعائلة، وعكست آثار الحروب والتحولات الاجتماعية من خلال حكايات شخصية امتدت دلالاتها إلى قضايا إنسانية أوسع
وتوج الفيلم اللبناني “نجوم الأمل والألم” للمخرج سيريل عريس بجائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم روائي عربي طويل، كما حصد جائزة الجمهور، بعدما نجح في تقديم صورة مؤثرة لشباب لبنانيين يتمسكون بأحلامهم رغم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه بلادهم.
ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى الفيلم العراقي “مملكة القصب” للمخرج حسن هادي، الذي تدور أحداثه في أهوار العراق، متناولًا علاقة الإنسان بالمكان وما يتركه الفقد والتحولات من أثر في الذاكرة والهوية.
حصد الفيلم المصري “المستعمرة” للمخرج محمد رشاد جائزة أفضل سيناريو أول، عن قصة شابين يعيشان في منطقة مهمشة، تتبدل حياتهما بالكامل عقب حادث مفصلي.
أما الفيلم السوري “الجانب الآخر من الشمس” للمخرج توفيق صابوني، فكان من أبرز الفائزين بعدما اقتنص ثلاث جوائز دفعة واحدة، هي جائزة لجنة التحكيم، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسكي)، وجائزة الجمهور، مستندًا إلى شهادات معتقلين سابقين أعادوا بناء زنازينهم داخل استوديو سينمائي لاستعادة تفاصيل تجاربهم القاسية.
في مسابقة الأفلام العربية القصيرة، فاز الفيلم الجزائري “بيمو” للمخرجة أمينة هنادر بجائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي قصير، بينما حصل الفيلم الأردني “كمين” للمخرجة ياسمينا كراجه على جائزة أفضل فيلم أردني قصير.
وفي المسابقة الدولية، توج الفيلم الجنوب إفريقي “مغسلة” للمخرج زوما مخونازي بجائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم روائي طويل غير عربي.
وشهد جبل القلعة في العاصمة الأردنية عمّان حفل الختام، الذي استُهل بعرض فني بالرمال قدمته الفنانة العُمانية شيماء المغيري، تلاه عرض معاصر للدبكة من تقديم فرقة مجدل للفنون الشعبية.
وحضر الحفل الأمير علي بن الحسين والأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان والمؤسسة المشاركة له.
وأكدت مديرة المهرجان ندى دوماني، في كلمتها خلال الحفل، أن السينما التي يحتفي بها مهرجان عمّان هي السينما التي تمتلك الشجاعة لتجربة الجديد، وتتعلم من أخطائها، وترفض أن تجعل الصعوبات الحكاية الوحيدة الممكنة، مشددة على أهمية دعم الأصوات السينمائية الشابة.
على مدار سبعة أيام، تحولت قاعات العرض في العاصمة الأردنية إلى ملتقى لصناع السينما والجمهور والنقاد والطلاب، إذ لم تقتصر فعاليات المهرجان على عروض الأفلام، بل امتدت إلى جلسات نقاشية عقب العروض، ولقاءات مفتوحة مع المخرجين والممثلين، بجانب ورش عمل ومنصات مهنية عززت من الحضور الثقافي والفني للمهرجان.
وتوزعت الفعاليات بين تاج سينما، ومسرح الرينبو، والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، في تأكيد جديد على هوية المهرجان التي تقوم على دعم التجارب الأولى والثانية لصناع الأفلام، وإفساح المجال أمام المواهب السينمائية الصاعدة من العالم العربي ومختلف أنحاء العالم.
وسجلت الدورة السابعة أعلى نسبة حضور جماهيري منذ انطلاق المهرجان، وضم برنامجها 82 فيلمًا جرى اختيارها من بين نحو 900 عمل تقدمت للمشاركة.
ورغم تنوع البلدان والثقافات والأساليب السينمائية، اجتمعت غالبية الأفلام على تناول قضايا الذاكرة والعائلة والهوية والهجرة والحروب، من خلال قصص إنسانية بسيطة وعميقة في آن واحد، جعلت الإنسان محورًا رئيسيًا لمعظم الأعمال المشاركة.
وكانت الدورة السابعة افتتحت بعرض فيلم “صوفيا” للمخرج ظافر العابدين، كما خصص المهرجان برنامج “إضاءة على السينما التونسية” احتفاءً بإحدى أبرز التجارب السينمائية العربية، بمشاركة الفنانة هند صبري والمنتجة درة بوشوشة، بجانب عروض استعرضت محطات بارزة من تاريخ السينما التونسية، في خطوة عكست اهتمام المهرجان بإبراز التنوع السينمائي العربي ودعم التجارب الإبداعية المختلفة.


