ومضة من ملتقى ظفار للقرآن الكريم 

9
الخارطة

ومضة من ملتقى ظفار للقرآن الكريم

بقلم محمد رامس الرواس

​بين أجنحة الطبيعة الساحرة التي حبا الله بها أرض ظفار التقى اصحاب القلوب القرآنية الطاهرة على تقوى من الله بين أركان “ملتقى ظفار للقرآن الكريم” في نسخته الثامنة؛ ليحيل المكان إلى ترنيمة كبرى تصعد بالنفوس نحو الملأ الأعلى.

​وما القرآن إلا تلك المائدة السماوية التي نزلت من عرش الرحمة لتغسل أدران الحياة ومخاوف الأيام؛ فإذا بالقلوب الحيرى تجد في آياته دفئاً يماثل دفء الأم الحاني، وبرداً وسلاماً يجلو ظلمات اليأس للذين عكفوا على كتاب الله تعلماً وتدبراً وحفظاً، ليجعلوا من صدورهم مصاحف ترفرف بالهدى.

​لقد أقبل هذا الملتقى المبارك، المنعقد في رحاب مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، ليؤكد حقيقة كبرى؛ وهي أن لا غاية للقرآن أن نقف عند حدود تلاوته مجردة، بل أن ننتقل من مرحلة “التلاوة المرددة” إلى رحاب “التعايش والتدبر والعمل”، لنجعل القرآن حياً حاضراً في قراراتنا، وسلوكياتنا، وعلاقاتنا.

​ولانني لن احصى كل ما دعا الملتقى اليه الا انني استحضر بعض الأنوار القرآنية في محراب السلوك، فقد أراد الملتقى أن يخرج بنا من دائرة العبادة المحضة إلى أفق “التغيير السلوكي الشامل”؛ فما العبادات في كتاب الله إلا معارج للأخلاق والقيم، ألا ترَى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأن كل تشريع رُبط بالجانب القيمي والأخلاقي؟ وكيف لا ونبينا الهادي عليه أفضل الصلاة والسلام حين سُئلت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت بكلمات يقطر منها النور: “كان خلقه القرآن”، فكان يتمثل القرآن حياً يمشي بين الناس. ومن هنا تأتي مجاهدة النفس في استحضار آيات الوعد والوعيد عند كل حركة وسكون.

​وحين نعرج إلى العلاقات الانسانية، نجد أن كتاب الله قد أحاط بها كلها سياجاً من الرحمة والبر؛ فعلاقتنا بالله، وعلاقتنا بالوالدين بآيات البر والإحسان، ومعاشرة الزوجات بالمعروف، وصلة الأرحام، بل وتعامُّلنا مع كافة أصناف البشر تحكمه قواعد عامة تصون الحرمات وتمنع الأذى، كقوله تعالى في النهي عن الغيبة والسخرية، ليكون استحضار هذه المواقف هو السراج الذي يضيء دروبنا مع الناس أجمعين.

​في الملتقى اشرقت وجوه الحفظة كأنها الكواكب النجوم وتسابق المتنافسون في غاية لا يشقى من سعى إليها، تظللهم سكينة يخشع لها الصخر، وينثال منها الدمع من خشية الله وحبه   فسلام على أهل القران، وسلام على تلك الأرواح الطاهرة التي جعلت من كلام ربها ربيع قلوبها، وجلاء همومها، فما خاب والله من استمسك بالعروة الوثقى التي لا انقطاع لها، وما ضل من جعل القرآن له إماماً وقائداً إلى جنات النعيم.

 

التعليقات معطلة