“بدر الوسم” في أكتوبر 2026

3
بدر

“بدر الوسم” في أكتوبر 2026🌕

تسمية تستلهم موروث الجزيرة العربية

الأحساء / زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس. ماجد أبو زاهرة

تشهد سماء العالم العربي يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 ظهور القمر شبه مكتمل في مشهد فلكي جميل يزين السماء طوال الليل قبل أن يبلغ طور البدر فلكياً صباح الاثنين 26 أكتوبر عند الساعة 7:12 بتوقيت مكة المكرمة (04:12 بتوقيت غرينتش) وسيبدو القمر مكتملاً تقريباً للعين المجردة خلال الليالي المحيطة بموعد البدر إذ يصعب تمييز الفرق الظاهري بين القمر قبل اكتماله الفلكي أو بعده بساعات قليلة.

يمنح ذلك عشاق الرصد والتصوير فرصة لمتابعته والاستمتاع بمشهد شروقه قرب الأفق الشرقي حيث تتدا خل إضاءته مع ألوان الأفق ومعالم الأرض ولا يقتصر الاهتمام بالبدر على جانبه الفلكي بل يمتد إلى علاقته بالمواسم الطبيعية والموروث الثقافي للشعوب التي ارتبطت فيها أسماء الأقمار المكتملة بتغيرات الطقس ودورات الزراعة والحياة البرية.

يعرف بدر أكتوبر في الثقافة الشعبية الغربية باسم “قمر الصياد” وهو الاسم الذي يطلق تقليدياً على البدر الذي يلي “قمر الحصاد” المرتبط بأقرب بدر إلى موعد الاعتدال الخريفي ولهذا قد يأتي “قمر الحصاد” في سبتمبر أو أكتوبر فيما يأتي “قمر الصياد” في الشهر الذي يليه.

واستلهاماً من البيئة السعودية وموروث الجزيرة العربية نقترح اسم “بدر الوسم” للبدر الذي يحدث خلال شهر أكتوبر باعتباره تسمية ثقافية محلية تستحضر أحد أشهر المواسم في الموروث المناخي للجزيرة العربية وما يرتبط به من ترقب للأمطار وتجدد الأرض ولا يقصد بهذه التسمية أنها اسم تراثي أو مصطلح فلكي بل هي مبادرة ثقافية تسعى إلى إثراء المحتوى الفلكي العربي بأسماء مستوحاة من البيئة السعودية وربط الظواهر السماوية بالموروث الطبيعي المحلي.

يعد موسم الوسم من أشهر المواسم في الموروث المناخي للجزيرة العربية ويرتبط في الذاكرة الشعبية بترقب الأمطار التي قد تسهم في نمو النباتات البرية وتجدد المراعي وتحسين ظروف الرعي والحياة في الصحراء. ولهذا يحضر الوسم بوصفه رمزاً للأمل والخصب وتجدد الحياة بعد أشهر الصيف ويحظى بمكانة في الذاكرة الشعبية المرتبطة بالأرض والمطر ومواسم الإنبات ومن هذا المنطلق تستحضر تسمية “بدر الوسم” هذه الدلالات البيئية والثقافية دون اشتراط تزامن لحظة اكتمال القمر مع بداية موسم الوسم أو مع مرحلة محددة منه فالمقصود هو تسمية البدر الذي يحدث خلال شهر أكتوبر باسم محلي مقترح مستلهما موسماً معروفاً في الموروث السعودي.

يعد مساء الأحد 25 أكتوبر موعداً مناسباً لرصد القمر وهو قريب جدًا من الاكتمال ويمكن مشاهدته بالعين المجردة أو تصويره بالكاميرات ولا سيما عند شروقه من جهة الأفق الشرق حيث يمكن إدخال المباني أو المعالم الطبيعية في مقدمة الصورة لإنتاج مشاهد تجمع بين القمر والمشهد الأرضي وكلما كان الأفق الشرقي مفتوحاً وخالياً من العوائق ازدادت فرص الحصول على مشاهد فوتوغرافية مميزة للقمر عند الشروق.

قد يبدو القمر أكبر حجماً عندما يكون قريباً من الأفق مقارنة بظهوره مرتفعاً في السماءوتُعرف هذه الظاهرة باسم «وهم القمر»، وهي ظاهرة إدراكية لا تعني حدوث زيادة حقيقية في حجم قرصه. أما لحظة البدر الفلكية نفسها فتحدث صباح الاثنين 26 أكتوبر ولذلك سيكون القمر قد بدا شبه مكتمل مساء اليوم السابق فيما تتواصل فرصة مشا هدته قريباً من الاكتمال في الليالي المحيطة بهذا الموعد.

عرفت ثقافات متعددة أسماء للأقمار البدر مستوحاة من المحاصيل والطقس والحيوانات والمواسم الطبيعية التي ميزت حياة المجتمعات ويمكن للبيئة العربية بما تحمله من تنوع طبيعي وموروث غني أن تلهم بدورها أسماء محلية للبدور الشهرية تعكس صلة الإنسان بأرضه ومواسمه.

يأتي تسمية  “بدر الوسم” ضمن هذه المحاولة الثقافية بوصفه تسمية مقترحة تستلهم الموروث المناخي للجزيرة العربية وهو تصور يمنح متابعة الظواهر السماوية بعداً ثقافياً محلياً إلى جانب قيمتها العلمية.

لذلك في أكتوبر 2026 يستحضر “بدر الوسم” انتظار المطر وتجدد الأرض وأمل اخضرار البراري ليجمع بين جمال القمر في سماء المساء وذاكرة البيئة السعودية ويذكّرنا بأن السماء واحدة لكن الحكايات التي يرويها الناس عنها تتلون ببيئاتهم وثقافاتهم.

التعليقات معطلة