افتتاح مكتب توعويّ للّجنة الوطنيّة لمكافحة الاتّجار بالبشر في مطار مسقط الدّولي

4
بالبشر

افتتاح مكتب توعويّ للّجنة الوطنيّة لمكافحة الاتّجار بالبشر في مطار مسقط الدّولي

مسقط / افتتحت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتّجار بالبشر مكتبًا توعويًّا في مسار القادمين بمطار مسقط الدولي لتعريف العمال القادمين إلى سلطنة عُمان بحقوقهم والتزاماتهم، وتسهيل وصولهم إلى الجهات المعنية عند الحاجة.

ويأتي افتتاح المكتب في إطار جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لتعزيز الوعي بحقوق العمال في سلطنة عُمان، وتكثيف الجهود الرامية إلى الوقاية من جرائم الاتّجار بالبشر، وتوفير قنوات مباشرة لإرشاد العمال القادمين وتعريفهم بحقوقهم والتزاماتهم، وتسهيل وصولهم إلى الجهات المعنية للحصول على الدعم والمساعدة عند الحاجة.

ويُنفّذ المشروع على مرحلتين، تتضمن الأولى تركيب شاشة رقمية مخصصة للموقع الإلكتروني للجنة، المتاح بـ13 لغة مختلفة، لعرض المنشورات والمواد التوعوية المتعلقة بحقوق العمال في سلطنة عُمان، وتوفير أرقام التواصل الخاصة بسفارات الدول المختلفة والخط الساخن للجنة، بما يُتيح للعمال الحصول على المعلومات اللازمة والتواصل مع الجهات المعنية عند الضرورة.

وتقتصر المرحلة الأولى على توفير المحتوى التوعوي والإرشادي عبر الشاشة الرقمية.

فيما تتضمن المرحلة الثانية تخصيص موظف من وزارة العمل للتواصل المباشر مع العمال القادمين، والتحقق من بعض البيانات الأساسية المتعلقة بعملهم في سلطنة عُمان، ومن بينها اسم صاحب العمل والراتب المتفق عليه، لتعريفهم بحقوقهم والتزاماتهم ورفع مستوى وعيهم بشروط العمل.

وأكّد العميد جمال بن حبيب القريشي، مدير عام التحريات والبحث الجنائي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، على أن افتتاح المكتب يمثل خطوة نوعية في مجال التوعية، وتوحيد الجهود الوطنية للحدّ من جريمة الاتّجار بالبشر، وحماية حقوق الإنسان وصون كرامته.

من جانبه قال جاسم بن حمود المالكي المدير العام بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتّجار بالبشر لوكالة الأنباء العُمانية إنّ افتتاح هذا المكتب يعكس تطورًا مهمًّا في مفهوم حماية العمال، فالحماية الحقيقية لا تبدأ عند وقوع الانتهاك، بل تبدأ من اللحظة التي يحصل فيها العامل على المعرفة الصحيحة بحقوقه، ويعرف الطريق الآمن للوصول إلى الجهات المختصّة، ومن هنا فإن هذه المبادرة تمثل استثمارًا في الوقاية منذ اللحظة الأولى لوصول العامل إلى أرض سلطنة عُمان.

وبيّن أنّ الإضافة النوعية لهذا المكتب تكمن في منح العامل فرصة الحصول على المعلومات من مصدر رسمي موثوق، بدلًا من الاعتماد الحصري على صاحب العمل أو وسيط الاستقدام، وفي نقل التوعية من مرحلة لاحقة لبدء علاقة العمل إلى مرحلة الاستقبال، بما يتيح للعامل التعرف على حقوقه والتزاماته باللغة التي يفهمها، وتلقيه الإرشادات الكافية، والمعلومات التفصيلية حول آليات تنظيم علاقات العمل والمسارات الإجرائية للإبلاغ عن أي حالة استغلال أو اتجار بالبشر.

وأكّد على أنّ وجود المكتب في مطار مسقط الدولي يعزّز التكامل بين جهود الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بحماية العمال وكافة الأشخاص عبر إتاحة الفرصة لها لعرض المواد التوعوية والتثقيفية، ونشر وسائل التواصل والتعريف باختصاصاتها من خلال المكتب، ويؤكد افتتاح المكتب على أنّ مكافحة الاتّجار بالبشر لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الانتهاك، وإنما تبدأ بالتوعية والوقاية وتيسير الوصول إلى الحماية.

وحول إسهام المكتب في رفع وعي العمال القادمين بحقوقهم والتزاماتهم، والوقاية من مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر بيّن أنّ المكتب يُسهم في رفع الوعي من خلال تقديم معلومات واضحة ومبسطة للعمال بلغاتهم، تتناول حقوقهم الأساسية والتزاماتهم القانونية، بما يساعدهم على فهم طبيعة علاقة العمل والتمييز بين الممارسات المشروعة والممارسات التي قد تشكّل استغلالًا.

وذكر أنّ من أبرز الموضوعات التي يتم التركيز عليها التعريف بالحقوق الأساسية في العمل، وحق العامل في الحصول على أجره المتفق عليه، ومعرفة شروط عقد العمل، وساعات العمل والراحة، وآليات تقديم الشكاوى، إضافة إلى التوعية بمخاطر حجز جوازات السفر، والإكراه، والتهديد، والخداع المتعلق بطبيعة العمل أو شروطه.

وأفاد بأنّ أهمية هذه التوعية يبرز في أنّ بعض العمال قد يصلون دون معرفة كافية بالتشريعات والإجراءات المعمول بها في سلطنة عُمان، وبالتالي فإن تمكين العامل من المعرفة منذ وصوله يشكّل عنصر وقاية أوليًا، ويساعده على اكتشاف مؤشرات الاستغلال مبكرًا، وطلب المساعدة قبل تفاقم المشكلة.

وأشار إلى أنّ القيمة الأساسية للمكتب تتمثل في إتاحة المعلومات والإرشادات للعمال بصورة مباشرة وسهلة الفهم، سواء عبر التفاعل مع الشاشة الرقمية أو عبر مسح الرموز الإلكترونية أو تنزيل التطبيقات الهاتفية الخاصة بالجهات ذات العلاقة، إضافة إلى المنشورات الورقية الإرشادية، والحصول على وسائل التواصل والتبليغ مع الجهات المختصة.

ولفت إلى أنّ وجود موظف مختص بالمكتب يُتيح تعزيز هذا الدور والإجابة على الاستفسارات المباشرة والتحقق من بعض المعطيات الأساسية للاستقدام وعقد العمل.

وفيما يتصل بإتاحة المواد بـ (13) ثلاث عشرة لغة أكّد على أنها تمثل عنصرًا جوهريًا في نجاح المبادرة؛ لأن الحواجز اللغوية من أبرز التحدّيات التي قد تحول دون معرفة العمال بحقوقهم أو قدرتهم على طلب المساعدة، وتعدد اللغات لا يحقق مجرد انتشار أوسع للمعلومات، بل يعزّز فهم العامل لمضامين الرسائل التوعوية، ويقلل احتمالات التضليل وسوء الفهم، ويساعد في الوصول إلى العمال من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية والتعليمية، وقد راعت اللجنة اختيار اللغات بحسب الجنسيات الأكثر استقدامًا في سلطنة عُمان.

وأكّد جاسم بن حمود المالكي المدير العام بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتّجار بالبشر أن مكافحة الاتّجار بالبشر مسؤولية تكاملية تتطلب تعاون الجهات المعنية وفق اختصاصاتها، فاللجنة الوطنية لمكافحة الاتّجار بالبشر تضطلع بدور محوري في تنسيق الجهود الوطنية ذات الصلة بمكافحة هذه الجريمة، ووضع السياسات والخطط الوطنية في هذا المجال ومتابعة تنفيذها.

وبّين أنّ الاتحاد العام يعدُّ لعمال سلطنة عُمان جهة أساسية في التعامل مع الشكاوى والنزاعات العمالية ورصد الالتزام بالتشريعات المنظمة لعلاقات العمل، ويقوم بدور توعوي مهم من خلال النقابات العمالية في منشآت القطاع الخاص، والتنسيق مع الاتحادات النقابية في البلدان المرسلة للقوى العاملة الأجنبية وتبادل المعلومات والتعاون معها في مجال مكافحة الاتّجار بالبشر.

ولفت إلى أنّ السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول المرسلة للقوى العاملة الأجنبية تُسهم في توعية مواطنيها، وتقديم المساعدة القنصلية في حدود اختصاصاتها، والتنسيق مع الجهات العُمانية المختصّة عند الضرورة.

حضر الافتتاح عددٌ من أصحاب السّعادة السّفراء المُعتمدين لدى سلطنة عُمان، وعددٌ من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية.

 

التعليقات معطلة