بمشاركة قيادات عليا وخبراء دوليين في الابتكار والاستراتيجيات المؤسسية
استكمال أعمال ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية ضمن برنامج “ارتقاء” لتعزيز استراتيجيات بناء حكومات جاهزة للمستقبل
≤ نقاشات ثرية ورؤى قيادية تتحول لمبادرات استراتيجية تعيد تشكيل نماذج العمل الحكومي وتُحدث أثرًا مؤسسياً مستداماً
مسقط، سلطنة عُمان:
استُكملت اليوم، الخميس، أعمال “ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية”، ضمن برنامج “ارتقاء”، الذي يُنظمه البرنامج الوطني للتحوُّل الرقمي، بشراكة استراتيجية مع الأكاديمية السلطانية للإدارة، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، والجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية (أوشرم)؛ في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز استراتيجيات بناء حكومات جاهزة للمستقبل ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة، وترسيخ الابتكار المؤسسي، وتطوير نماذج العمل والخدمات الحكومية، وذلك بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة من مختلف المؤسسات الحكومية المستهدفة ضمن البرنامج الوطني للتحول الرقمي.
واستُهلت أعمال الملتقى بكلمة افتتاحية لسعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، استعرض خلالها أهمية الدور القيادي في توجيه مسارات التحوُّل الرقمي، وتعزيز الجاهزية المؤسسية لمواكبة التحولات التقنية المتسارعة، مؤكدًا أهمية تبني رؤى استشرافية تعيد تشكيل نماذج العمل الحكومي، وترسخ الابتكار والتكامل المؤسسي؛ بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.
وتناول الملتقى، عبر جلساته التفاعلية والنقاشات الاستراتيجية، دور القيادة في استشراف التحولات المستقبلية، وإعادة التفكير في نماذج تقديم الخدمات، وبناء القدرات المؤسسية اللازمة للاستجابة لمتطلبات التغيير؛ بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي ويرتقي بتجربة المستفيد، ويرسِّخ نهج “الحكومة الواحدة” الذي يضع الإنسان في صميم عملية التطوير، ويعزز قدرة المؤسسات على تقديم خدمات أكثر تكاملا واستباقية واستجابة للاحتياجات الفعلية للمجتمع، إلى جانب مناقشة تحويل الأطر الاستراتيجية إلى مبادرات تصنع الأثر.
وفي هذا السياق، قال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات: “يجسِّد الملتقى أحد المسارات الاستراتيجية لبرنامج “ارتقاء” في استشراف التحولات المستقبلية، وتعزيز جاهزية المؤسسات الحكومية على قيادة التغيير، وإعادة ابتكار نماذج العمل والخدمات الحكومية؛ بما يواكب تطلعات سلطنة عُمان نحو بناء حكومة رقمية أكثر تكاملا واستباقية”.
وأضاف سعادته: “ننظر إلى هذا الملتقى بوصفه مساحة لتطوير الفكر القيادي، وتبادل الرؤى والتجارب، وتحويل المعرفة إلى مبادرات عملية تُحدث أثرًا ملموساً في الأداء الحكومي؛ فالتحدي الحقيقي في مسيرة التحوُّل الرقمي لم يعد يقتصر على قدرتنا على توظيف التقنيات الحديثة، بل يمتد إلى قدرتنا على إعادة التفكير في الطريقة التي تعمل بها مؤسساتنا، والقيمة التي تقدمها للمجتمع؛ إذ إن الجاهزية للمستقبل لا تعني الاستجابة للتغيير بعد حدوثه، وإنما امتلاك الرؤية والمرونة والشجاعة المؤسسية لاستباقه وصناعة فرصه”.
الابتكار المزعزع
وتناولتْ أعمال الملتقى مفهوم “الابتكار المُزعزع” بوصفه أحد المداخل الاستراتيجية لفهم التحولات التي تعيد تشكيل القطاعات والأسواق ونماذج الأعمال؛ من خلال استعراض تجارب عالمية لمؤسسات واجهت تحديات تنافسية نتيجة ظهور أساليب مبتكرة لتقديم الخدمات وتلبية الاحتياجات. وسلَّطت الجلسات الضوء على الفروقات بين الابتكار المستدام والابتكار المُزعزع، إلى جانب مناقشة الفرص التي يتيحها الابتكار في الوصول إلى شرائح جديدة من المستفيدين، وتطوير الخدمات القائمة، وإيجاد نماذج أكثر كفاءة ومرونة.
كما ناقشَ المُلتقى عمليَّة التحوُّل من التركيز على الإجراءات والخدمات بصورتها التقليدية، إلى فهم الغايات الفعلية التي يسعى المستفيدون إلى تحقيقها؛ عبر تطبيق منهجية “المهمة المطلوب إنجازها”، والتي تربط تصميم الخدمة بتجربة المستفيد والعمليات المؤسسية الداعمة لها، وركَّز الملتقى كذلك على ترجمة المفاهيم والنماذج الاستراتيجية إلى مبادرات مؤسسية، من خلال تطوير مبادرات قائمة أو صياغة مبادرات جديدة، استنادا لثلاثة أطر رئيسية؛ شملت: الابتكار المُزعزع، وفهم المهام الفعلية للمستفيدين، وتطوير نماذج الأعمال.
ويُمثل “ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية” إحدى المحطات النوعية ضمن برنامج “ارتقاء”، الهادف إلى ترسيخ جاهزية القيادات العليا لتحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040 وقيادة التحوُّل الرقمي بكفاءة وفاعلية، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وتوظيف التقنيات المتقدمة، وتبني الابتكار، وترسيخ ثقافة الحوكمة والتكامل المؤسسي. ويستند البرنامج إلى مسار متكامل من اللقاءات والجلسات القيادية التي تستضيف نخبة من الخبراء والمتخصصين الدوليين؛ لتبادل التجارب والمعارف، واستشراف الاتجاهات المستقبلية، وبناء فهم مشترك لأولويات التحوُّل الرقمي ومتطلبات قيادته على المستوى الوطني.

