مبادرات تسهم في نقلة نوعية للبحوث بصحية ظفار

مبادرات تسهم في نقلة نوعية للبحوث بصحية ظفار

إعداد / عوض المغني
تشكل البحوث الصحية أهمية ذات بعدين الاول على المستوى القيادي و الاشرافي ، والثاني على المستوى الفني و العملي ، ففي المستوى الاول تساعد نتائجها على وضع السياسات واطر القرارات السليمة و المنهجية ، وفي الجهة المقابلة تكسب الكادر الصحي في بيئة عمله المهارات والثقافة البحثية القائمة على الاستكشاف، الابتكار والتطوير.
و من هذا المنطلق جاءت مشاركة المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار في الملتقى الصحي الثاني للبحوث تتويجًا لمسار تحوّلي في الحراك البحثي بالمحافظة، بعد مرحلة من التحديات المرتبطة بمحدودية الوعي بالمنظومة البحثية والخدمات الداعمة للباحثين. وقد أسهم هذا التحول في إعادة تفعيل البحث العلمي كأداة داعمة للتطوير المؤسسي وتحسين الممارسات الصحية.
مبادرات

وانطلاقًا من إدراك أهمية البحث العلمي في دعم القرار الصحي، عمل القائمون على قسم الدراسات و البحوث بالمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار منذ عام 2018 على تنفيذ مبادرات توعوية ممنهجة استهدفت مختلف فئات الكوادر الصحية، بالتزامن مع تحديث آليات البحث العلمي وتحويل إجراءات تقديم البحوث إلى النظام الإلكتروني عبر البوابة الإلكترونية لمركز الدراسات والبحوث، إضافة إلى النشرات الدورية الصادرة عن الوزارة بشأن أولويات البحث العلمي وإرشادات البحوث السريرية الإكلينيكية.
وأسهم هذا التوجه في إحداث نقلة نوعية في فهم البحث العلمي لدى العاملين في القطاع الصحي، من خلال تبسيط مفاهيمه وتصحيح الصورة النمطية المرتبطة بصعوبة إجراء البحوث، وتعزيز القناعة بإمكانية دمج البحث العلمي ضمن بيئة العمل اليومية.
41 بحثا
و اضطلع قسم الدراسات و البحوث بالمديرية بدور محوري في قيادة هذا التحول، عبر تبنّي نهج عملي يقوم على تبسيط اللغة العلمية ضمن إطارها المنهجي، لتمكين الكوادر الصحية من ممارسة البحث العلمي داخل المؤسسات الصحية، التي تُعد بطبيعتها بيئة غنية بالبيانات الصحية الأساسية، والسجلات الطبية، والمؤشرات الوبائية والتشغيلية.
ونتيجة لهذا الجهد، بلغ عدد البحوث المستوفية للشروط العلمية والحاصلة على الموافقات اللازمة خلال الفترة من 2018 وحتى ديسمبر 2025، 41 بحثًا علميًا، نُشر منها 11 بحثًا في مجلات علمية محكمة، في مؤشر واضح على نضج المنظومة البحثية و ارتفاع جودتها بالمحافظة.
كما قدم ٣ باحثين من المحافظة مقترحات بحوث سريرية تداخلية حصلت باحثة منهم على الترخيص الأخلاقي من اللجنة المركزية حتى الآن و الباقي في طور المراجعة، وهو إنجاز يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية البحثية، ويسهم في رفع القيمة العلمية والتطبيقية للبحوث المنفذة في القطاع الصحي.
ملتقى البحوث
وجاءت مشاركة المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار في الملتقى الصحي الثاني للبحوث المنعقد في مسقط، ديسمبر الفائت بثلاثة بحوث علمية تم اختيارها وفق معايير دقيقة، شملت استيفاء الموافقات النهائية، والتقدم في مراحل التنفيذ، إلى جانب نتائجها المباشرة على بيئة العمل الصحي.
وقد حصل بحث ” دراسة مقارنة بين محلول دلنيدو وسانت توماس المشل لعضلة القلب في جراحة القلب للبالغين”، للباحث الرئيسي د. إيهاب عمر، أخصائي أول جراحة القلب والصدر بمركز القلب بمستشفى السلطان قابوس بصلالة على المركز الأول على مستوى المحافظات في مسابقة العروض الشفهية، فيما تم عرض البحثين الآخرين “تقييم متوسط وقت الإحالة إلى العلاج الطبيعي للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في مستشفى السلطان قابوس بصلالة”، للباحثة طفول محمد عامر جيد، و
- “محددات استخدام التبغ بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في سلطنة عمان: دراسة مختلطة”، للباحث د. خالد مسلم المعشني، كملصقات بحثية، ما يعكس تنوّع وجودة المخرجات البحثية الصحية بالمحافظة.
وتكمن الأهمية العملية لتلك البحوث، أنها تجاوزت الإطر الأكاديمية في الفضول العلمي و الاستكشاف الى تحسين الخدمات الصحية ، و جرى اعتماد توصيات البحث الفائز ضمن بروتوكولات العمل المعمول بها في مركز طب وجراحة القلب بمستشفى السلطان قابوس بصلالة، في نموذج يعكس التكامل بين البحث العلمي والممارسة الصحية، ويعزز سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية المقدمة


