محاضرة لـ جمعية «الصداقة العُمانية البحرينية» تسلّط الضوء على المحطات التاريخية والآفاق الاستثمارية الواعدة بين البلدين

2
لمحات 1

محاضرة لـ جمعية «الصداقة العُمانية البحرينية» تسلّط الضوء على المحطات التاريخية والآفاق الاستثمارية الواعدة بين البلدين

صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

تحت رعاية الشيخ سالم بن محمد بن سعيد العمري، نائب والي صلالة، نظمت جمعية الصداقة العُمانية البحرينية بـ «فندق روتانا هوانا صلالة» محاضرة تاريخية واقتصادية موسعة بعنوان «لمحات عن العلاقات البحرينية العُمانية»، استعرضت مسيرة العلاقات الضاربة في عمق التاريخ بين البلدين الشقيقين، وبحثت آفاق تطوير الشراكات الاستثمارية والثقافية ومسارات الدبلوماسية الشعبية بما يخدم التطلعات المستقبلية للجانبين.
رعاية سامية ودبلوماسية شعبية مؤثّرة


وفي افتتاحية الفعالية، ألقت الأستاذة ردينة بنت عامر الحجرية، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية البحرينية، كلمة أكدت فيها أن العلاقات العُمانية البحرينية تشكل نموذجاً يُحتذى به في التعاون الأخوي القائم على احترام التاريخ التليد والاهتمام بالمسارات الاقتصادية الواعدة.
وأوضحت الحجرية أن هذا التعاون المتين يحظى برعاية واهتمام متميزين من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، إلى جانب المتابعة المستمرة والتوجيهات الكريمة من معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، وسعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وبدعم دؤوب من سفارتَي البلدين ممثلتين بسعادة الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي سفير مملكة البحرين لدى السلطنة، وسعادة السيد فيصل بن حارب بن حمد البوسعيدي سفير سلطنة عُمان لدى البحرين.
وأشارت الحجرية إلى أن الجمعية—باعتبارها مظلة رسمية للدبلوماسية الشعبية منذ تأسيسها في مسقط عام 2022م—تمكنت من تنفيذ نحو 60 مبادرة نوعية خلال 4 سنوات، شملت منتديات اقتصادية ومعارض للمنتجات الوطنية وحاضنات لرواد الأعمال، مشيرة إلى اتساع نشاط الجمعية ليشمل محافظات ظفار ومسندم والشرقية والوسطى بجانب مسقط. كما كشفت عن توثيق أعمال الفترات الأولى للجمعية في إصدار خاص يقع في 140 صفحة، تم إهداؤه للقيادة الحكيمة والمسؤولين في كلا البلدين.
جذور تاريخية وشراكات استراتيجية


عقب ذلك، قدم الأستاذ يوسف صلاح الدين، رجل الأعمال والباحث والمؤرخ وعضو مجلس إدارة الجمعية، المحاضرة الرئيسية للفعالية، مستحضراً المحطات التاريخية الفاصلة والزيارات الأخوية السامية؛ وفي مقدمتها زيارة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى صلالة في أغسطس 2025م بدعوة من أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، والزيارة التاريخية لجلالة السلطان المعظم إلى المنامة في أكتوبر 2022م والتي تُوجت بتوقيع أكبر حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة، فضلاً عن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في فبراير 2026م، مستذكراً الدور المحوري للجنة الوزارية المشتركة التأسست عام 1992م ومجلس الأعمال المشترك.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، بيّن صلاح الدين أن مملكة البحرين تُعد من أبرز الشركاء التجاريين للسلطنة، حيث تعمل نحو 900 مؤسسة تجارية بحرينية في السوق العُماني مسجلة أكثر من 2000 سجل تجاري، فيما تجاوز حجم التبادل التجاري 800 مليون دولار. ولفت إلى دور «الشركة العُمانية البحرينية للاستثمار» في دعم قطاعات الأمن الغذائي والصناعة والخدمات اللوجستية اتساقاً مع «رؤية عُمان 2040» و«رؤية البحرين 2030».

واستعرض المحاضر الإرث الحضاري الضارب في القدم بين حضارتي «مَجان» و«دلمون» وتبادلهما التجاري التاريخي في معدن النحاس، معروضاً وثيقة نادرة تعود لعام 1345هـ (29 ديسمبر 1926م)، وهي رسالة خطية موجّهة من السلطان تيمور بن فيصل إلى حاكم البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن علي آل خليفة يخاطبه فيها بـ «الوالد» ويوقع بـ «ابنكم»، في تجسيد لعقود من التوقير والمحبة القائمة على الاتحاد الصميم.
قراءة تاريخية في الدور العُماني وتزامن القيادات
وفي مداخلة تاريخية علمية أثرت المحاضرة، قدم الشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل خليفة، مدير مركز دراسات البحرين بجامعة البحرين سابقاً، قراءة توثيقية دقيقة للمحطات الاستراتيجية التي جمعت البلدين منذ القرن الثامن عشر، مشيداً بالدور المحوري الذي أدت السلطنة في حماية وتأمين خطوط الملاحة والتجارة البحرية بالمنطقة.


وأوضح الدكتور عبد الله آل خليفة أن قيام دولة آل خليفة في الزبارة عام 1762م ثم في البحرين عام 1783م، رافقه دور عُماني كبير في تأمين السفن التجارية البحرينية المتجهة إلى أسواق «بومباي» الهندية والتي كانت تحمل عصب الاقتصاد الخليجي المتمثل في تجارة «اللؤلؤ»، حيث أسهم الأمان البحري الذي وفرته عُمان في ضمان سلامة الملاحة وديمومة الحركة التجارية.
واستعرض آل خليفة التسلسل التاريخي لتزامن القيادات السياسية بين البلدين؛ موضحاً أن عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في حكم البحرين—والذي امتد 69 عاماً حتى عام 1932م—زامن ثلاثة من سلاطين عُمان، هم: السلطان تركي بن سعيد بن سلطان، وابنه السلطان فيصل بن تركي، والسلطان تيمور بن فيصل.
وأضاف أن عهد السلطان سعيد بن تيمور -رحمه الله- الذي توفي في لندن عام 1972م، عاصر أربعة من شيوخ البحرين المتعاقبين، هم: الشيخ عيسى بن علي، والشيخ حمد بن عيسى، والشيخ سلمان بن حمد، والشيخ عيسى بن سلمان، مما يعكس عمق الاستقرار والتواصل الأخوي الممتد عبر العقود.


ولفت آل خليفة إلى أبعاد التبادل التراثي والاقتصادي، مؤكداً أن المنتجات الزراعية العُمانية—وفي مقدمتها «تمور صحار»—كانت عنصراً رئيساً لا تستغني عنه الموائد البحرينية منذ القدم. كما أشاد بـ «نجائب الإبل العُمانية الاصيلة» (السبوق)، مشيراً إلى أن حكام البحرين وقادة المنطقة كانوا يتنافسون على اقتنائها لما تتميز به من جودة وسرعة فائقة، حيث كانت تُهدى لكبار الزعماء وتُعد من المفاخر التراثية التي اعتزت بها الجزيرة العربية بأكملها.
تكامل ثقافي وروابط مجتمعية
وسلطت الندوة الضوء على الأبعاد الإنسانية والثقافية المتمثلة في رحلات الغوص التاريخية، والتداخل الاجتماعي، واستقرار قامات فنية عُمانية بالمنامة لتسجيل أسطواناتهم مثل الفنان راشد سالم الصوري والفنان محمد المخيني، إلى جانب مشاركة قامات الفن البحريني كالفنان محمد بن فارس في إحياء الحفلات بالسلطنة، فضلاً عن العلاقات الاجتماعية الممتدة والرموز التراثية المشتركة كـ «الحلوى العُمانية والبحرينية».
وفي ختام الفعالية، فتح باب المداخلات للحضور، وجرى تكريم المحاضرين والتقاط الصور التذكارية، وسط تأكيد حثيث على استمرار هذه الجهود لتعزيز مظلة التعاون والتكامل الخليجي الشامل.

التعليقات معطلة