عُمان والصين الود والاحترام

3
الود

عُمان والصين الود والاحترام

بقلم / محمد بن رامس الرواس

​ليس غريباً أن يلتقي الأسمان في أذهان العارفين؛ فالصين وعُمان، وإن باعدت بينهما الجغرافيا والمسافات، إلا أنهما التقيا منذ فجر التاريخ على أرضية واحدة من العمق التاريخي، فلم تكن العلاقة بين الأمتين العُمانية والصينية مجرد صفقة تجارية عابرة أو التقاء مصالح طارئة، بل كانت حواراً حضارياً هادئاً، ونبضاً ينضح بالاحترام المتبادل والود الذي يمد جسوره بين الشعبين دون اعتداء واحتلال.

​إن المتأمل في كتب التاريخ يرى كيف كُتبت هذه الحكاية بأبجدية الملاحة والتجارة والمعرفة، فمن ميناء صحار العريق، الذي سماه الصينيون في مدوناتهم القديمة “دهليزالصين”—في إشارة إلى كونه البوابة الشرقية الملهمة للعالم نحو الشرق الأقصى— لقد انطلقت السفن العُمانية محملةً بالبضائع وهناك في الموانئ الصينية، أرسى التاجر العُماني أبو عبيدة عبدالله بن القاسم، وغيره من العمانيين قواعد السلوك القويم، حتى أُطلق عليه لقب “جنرال الأخلاق”، ليكون سفيراً حضارياً يعكس شيم أهل عُمان قبل تجاراتهم.

​وفي المقابل أبحَرَ الأدميرال الصيني الشهير “تشينغ خه”  بأسطوله العظيم سفن الكنز الصيني ، متجهاً خصيصاً نحو سواحل ظفار، يبتغي عبق اللبان العُماني الذي كان يزن ذهباً كما يقال حينها ، ويطلب التواصل مع أهل أرض طالما عُرفت بالسلام والسكينة ، لقد كانت تلك الرحلات شواهد حية على أن العلاقات التي تُبنى على الاحترام والتكافؤ .

​وعليه لم تكن الزيارة الرسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد —حفظه الله ورعاه—إلى جمهورية الصين الشعبية مجرد محطة في جدول الدبلوماسية الحديثة، بل كانت امتداداً طبيعياً لهكذا تاريخ حافل، لقد جاءت هذه الزيارة لتجسيد العلاقة المتينة عبر الزمن، وتقوية الروابط التاريخية علاقات إنسانية واقتصادية على حداً سواء، لانها تأكيد ينطق بأن ما غُرِس بالود والاحترام قبل مئات السنين، لا بد له اليوم أن يزهر شراكات اقتصادية، ومعرفية، واستراتيجية تليق بمستقبل الدولتين والشعبين الصديقين

​إن أي علاقة تضرب جذورها في عمق التاريخ ويستمر نموئها على قيم التبادل الحضاري والإنساني، هي علاقة لا شك سيكُتِب لها أن تمتد وتزدهر، وأن تطول لتظلل أجيالاً قادمة تسترشد بضوء الماضي لبناء الغد.

 

التعليقات معطلة