رأي شخصي | قراءة تاريخية وتوقعات استراتيجية لسعر أونصة الذهب في الدورة الحالية
رأي شخصي | قراءة تاريخية وتوقعات استراتيجية لسعر أونصة الذهب في الدورة الحالية

الكاتب / يحيى بن سهيل حاردان
من خلال متابعتي الطويلة لحركة الذهب وقراءتي للقمم والقيعان التاريخية، أرى أن الذهب لا يتحرك عشوائياً، بل ضمن دورات اقتصادية واضحة، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتضخم، والسياسات النقدية، وضعف العملات، والتوترات الجيوسياسية، وغالباً ما تمتد هذه الدورات ما بين 7 إلى 12 عاماً، تتخللها موجات اندفاع قوية يعقبها تصحيح عميق قبل إعادة التسعير عند مستويات أعلى.
برأيي، ما شهدناه في 2025 وبداية 2026 من قمم تاريخية ليس حدثاً استثنائياً، بل تعبير عن مرحلة متقدمة من هذه الدورة، مدفوعة بالتوسع النقدي، وتآكل الثقة في العملات الورقية، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، فتاريخياً كل مرحلة قمم من هذا النوع يعقبها تصحيح حاد، لا يعني نهاية الاتجاه، بل يمثل إعادة تمركز قبل الموجة التالية.
وانطلاقاً من هذا النمط المتكرر، أرى أن سيناريو التصحيح إلى مستويات تقارب 2500 دولار للأونصة يُعد منطقياً في حال حدوث تهدئة في السيولة وتراجع في الزخم المضاربي، فهذا القاع – من وجهة نظري – سيكون قاعاً فنياً وتصحيحياً، لا تغييراً في الأساسيات طويلة الأجل للذهب، بعد تكوين هذا القاع أتوقع أن يدخل الذهب في مرحلة التجميع، تعقبها عودة تدريجية نحو مستويات 3700 دولار للأونصة، كمحطة انتقالية تعكس عودة الطلب الاستثماري والتحوّطي، قبل استكمال مسار إعادة التسعير.
أما على المدى المتوسط، فإن قراءتي للدورة الاقتصادية الحالية تشير إلى أن مستويات 4500 دولار للأونصة تمثل السعر العادل والاستقرار الطبيعي خلال هذا العقد، وذلك في ظل: التضخم الهيكلي المستمر، وفقدان العملات الورقية لجزء متزايد من قوتها الشرائية، والارتفاع التاريخي في مستويات الدين العالمي، وتنامي دور الذهب كأصل استراتيجي في احتياطيات البنوك المركزية.
خلاصة رأيي الشخصي:
4500 → 2500 → 3700 → 4500
هذا المسار لا أطرحه كتوصية شراء أو بيع، بل كقراءة لدورة اقتصادية أرى أنها تتكرر بأشكال مختلفة، ويظل الذهب فيها أداة حفظ قيمة قبل أن يكون أداة مضاربة.



