الذكاء الإصطناعي … الفوائد والمخاطر والتهديدات

1
حمزة عيدروس

الذكاء الإصطناعي … الفوائد والمخاطر والتهديدات

بقلم : حمزة بن علي عيدروس

الذكاء الإصطناعي بتعريف مختصر هو تقنية تُمكّن أجهزة الكمبيوتر والآلات من التفكير والتعلم وأداء مهام تشبه قدرات الإنسان.
وبتعريف آخر هو قدرة الأنظمة الحاسوبية والآلات على محاكاة الوظائف العقلية البشرية مثل التعلم، والإستدلال، وإتخاذ القرار

ويُمثّل الذكاء الإصطناعي ثورة تقنية كبرى، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة تهدد مستقبل البشرية والأمن العالمي والأخلاق.
ويُقدم الذكاء الإصطناعي فوائد عظيمة في تحسين كفاءة العمليات وتسريع إتخاذ القرارات، بينما يحمل أضراراً محتملة مثل تهديد الوظائف ومخاطر الخصوصية، والغريب بالأمر أنه ليس هناك أي شي يقدم أو يمكن أن تحصل عليه مجانا في كل الدول وخاصة إذا تحدثنا عن التقنية التي يتسابق عليها العالم والشركات الكبرى .


عليه علينا معرفة لماذا الذكاء الإصطناعي مجانا وهو أحدث وأقوى تقدم في التقنية في تاريخ البشرية وفي متناول الجميع .
يعتقد البعض بأن السبب يكمن في القضاء على الحقيقة، إستئنزاف ذكائنا ،السيطرة على عقولنا
وفي حقيقة الأمر أصبح الذكاء الإصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية خلال العقد الماضي؛ إذ تتخذ هذه التقنية أشكالاً عدّة، من تخصيص محتوى وسائل التواصل الإجتماعي إلى التعرف على الأصدقاء في صور الهواتف الذكية، فضلاً عن تسريع وتيرة الإكتشافات الطبية.
وأدت المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا الكبرى إلى تقدم لا يمكن لأحد أن يتخيله، ووفقا لجيفري هينتون الأب الروحي للذكاءالإصطناعي، فقد تجاوزت السرعة التي يحدث بها التقدم توقعات العلماء ولم يؤمن سوى عدد قليل من الناس بفكرة أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تصبح في الواقع أكثر ذكاء من البشر..
والمتابع خلال الفترة السابقة يرى كثير من التحذيرات من التقدم السريع للذكاء الإصطناعي وعندما يصدر الأب الروحي للذكاء الإصطناعي تحذيرا مخيفا
ويوجه رسائل للدول للسيطرة عليه هنا علينا التفكير بشكل أكبر، كما أن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك يدعو إلى تحرك طارئ لمواجهة تقنيات الذكاء الإصطناعي محذرا من مخاطر غير مسبوقة يمتد تأثيرها للأجيال المقبلة .
وفي حقيقة الأمر هناك فوائد عظيمة للذكاء الإصطناعي منها تقليل الأخطاء حيث يزيد من دقة النتائج ويحد من الأخطاء الناتجة عن التعب البشري، السرعة والكفاءة، ينجز المهام المتكررة والروتينية بسرعة فائقة وعلى مدار الساعة.
كذلك إنجاز المهام الخطرة حيث يعوض عن البشر في البيئات الخطرة مثل إستكشاف الأعماق أو التعامل مع المواد الضارة.
كما لا ننسى الدور الكبير في الإبتكار الطبي حيث يساعد في التشخيص المبكر للأمراض وتطوير الأدوية الحديثة
ولكن الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي يكمن في المخاطر والتهديدات من فقدان السيطرة والتهديد الوجودي حيث يُحذر علماء وكبار الخبراء من خروج أنظمة الذكاء الإصطناعي عن السيطرة المستقبلية، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد الوجود البشري أو تُمكّن من إساءة استخدام التطبيقات العسكرية الحساسة.


كذلك من مخاطر سوء إستخدام الذكاء الإصطناعي إضطراب سوق العمل والبطالة والتي قد تؤدي إلى أتمتة المهام وإعتماد الشركات على الأنظمة الذكية وتتسبب في الإستغناء عن الموظفين، مما يرفع معدلات البطالة ويُهدد الإستقرار الإقتصادي للأفراد.
كذلك نقطة مهمة وهي القدرة على التلاعب بالرأي العام والخصوصية حيث تتسبب الخوارزميات في إنتهاك الخصوصية الشخصية، وتسهيل نشر المعلومات الكاذبة والتزييف العميق، مما يضر بالعمليات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومن الأضرار البيئية الهائلة للذكاء الإصطناعي هو إستهلاك مراكز البيانات وتشغيل الخوارزميات كميات ضخمة من الكهرباء والمياه للتبريد، مما يترك بصمة كربونية عالية ويزيد من معدلات الإحتباس الحراري.

والخوف والسبب الرئيسي لا يتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة النصوص أو إنشاء الصور، وإنما بالانتقال من أدوات تنفذ أوامر محددة إلى وكلاء قادرين على تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة.

ويحذر تقرير السلامة الدولي للذكاء الإصطناعي لعام 2026 من أن الوكلاء يمثلون تحديًا أكبر لأنهم يتصرفون بصورة مستقلة، ما يجعل تدخل البشر أكثر صعوبة عندما تحدث أخطاء.
كما يجب علينا الحذر عند التعامل مع الذكاء الإصطناعي خاصة في مراجعتنا لبعض المسائل الدينية والفقهية.

التعليقات معطلة