الفجوة القادمة ليست تقنية … بل بشرية
كتب: حمزة بن علي عيدروس
يُقصد بتحول المؤسسات إلى التقنية (أو التحول الرقمي) هو دمج التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الإصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات، في جميع جوانب الأعمال، ويهدف هذا التحول إلى إحداث تغيير جذري في كيفية تقديم الخدمات، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، والإرتقاء بتجربة العملاء من خلال الإستغناء عن الإجراءات الورقية التقليدية.
وتتضمن رحلة التحول المؤسسي الناجح إلى التقنية على عدة خطوات وإستراتيجيات أساسية منها :
١_ تحليل الوضع الراهن من خلال تقييم الأنظمة الحالية والبنية التحتية لتحديد الفجوات والمجالات التي تحتاج إلى التطوير.
٢_ وضع خارطة طريق من خلال بناء خطة استراتيجية تحدد الأهداف، وتخصص الموارد، وترسم مسار التحول للمؤسسة.
٣_ تبني التقنيات المتقدمة وأتمتة العمليات والإعتماد على البرامج الرقمية في المهام الإدارية والمالية وخدمات العملاء.
٤_ تمكين الموظفين وتدريب الكوادر البشرية على إستخدام الأدوات التقنية الجديدة لضمان التكيف مع الثقافة المؤسسية المحدثة.
٥_ ضمان الأمن السيبراني وحماية البيانات والمعلومات المؤسسية من المخاطر الرقمية.
للتحول الرقمي عدة فوائد منها ؛ خفض التكاليف التشغيلية، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين القدرة التنافسية.
وفي سلطنة عُمان يُعد برنامج “تحول” للتحول الرقمي الحكومي الركيزة الأساسية لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، والمصمم لدعم مستهدفات رؤية عمان 2040 عبر بناء مجتمع رقمي مستدام، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتبسيط الإجراءات للمواطنين وقطاع الأعمال لدعم التنمية الإقتصادية.
وترتكز مسيرة التحول الرقمي في سلطنة عُمان على عدة محاور ومستهدفات رئيسية منها :
برنامج “تحول والذي يهدف إلى حوكمة ورقمنة الخدمات الحكومية، وتوفير تجربة رقمية استباقية ومبتكرة تتيح للمستفيدين إنجاز معاملاتهم بسلاسة.
البوابة الوطنية الموحدة: إتاحة الوصول إلى الخدمات والمعاملات الحكومية عبر منصة رقمية مركزية موحدة.
المصادقة والتصديق الإلكتروني من خلال توفير الدخول الآمن للخدمات الرقمية باستخدام التصديق الإلكتروني (PKI) عبر البطاقة المدنية أو شريحة الهاتف.
وأسفرت هذه الجهود عن تسجيل السلطنة مراتب متقدمة في مؤشرات الأمم المتحدة لتنمية الحكومة
وفي الختام يجب على المؤسسات أن تعي بأن التحول لا يبدأ فقط من الأنظمة والتقنيات فقط ولكن التحول يبدأ من الإنسان فأي مؤسسة لا تقوم بتطوير موظفيها في الذكاء الاصطناعي قد تجد نفسها تمتلك أدوات متقدمة دون كوادر قادرة على توظيفها بفعالية ومع تسارع التحولات العالمية لم يعد الذكاء الإصطناعي مهارة تكميلية أو معرفة إختيارية بل أصبح جزءا من معادلة الجاهزية المؤسسية والمؤسسات التي تدرك ذلك مبكرا لا تستثمر في التقنية وحدها بل في بناء عقلية قادرة على التعلم والتكيف وصناعة القيمة في مستقبل تتغير قواعده باستمرار .

