“موت أبيض”

“موت أبيض”

بقلم: أحمد الحضرمي
“موت” الأنا، ليبقى “بياض” الحقيقة.
قِفْ لِي بِبَابِ الوَجْدِ.. لا تَبْغِ الرُّؤَى .. فَالحَقُّ صَعْبٌ، والمَجازُ تَكَسَّرَا
أَنَا نُقْطَةٌ بَيْنَ الذُّهُولِ وَبَيْنِي .. صِيغَتْ مِنَ الطِّيْنِ الَّذِي اسْتَكْبَرَا
فَلا الزَّهْوُ يُغْنِي مَنْ تَمَزَّقَ بَاطِنُهُ .. وَلا الكِبْرُ يُنْجِي مَنْ رَأَى فَتَحَيَّرَا
دَهاليزُ اللغاتِ خَبأتُ سِرَّها .. لَكِنَّ سِرَّ المَوْتِ كَانَ الأَجْدَرَا
سَلْ عَنْ “عَهْدِ النَّارِ”.. حِينَ جَمَعْتُهُ .. فِي كَفِّ مَجْذُوبٍ، فَمَادَ وَأَدْبَرَا
“بُرْقَانُ” و“الأَبْيَضُ”.. لَيْسَا مَفْخَرَةً .. بَلْ شَاهِدَانِ عَلَى الَّذِي قَدْ أُخْبِرَا
سَجَدَ المُلُوكُ السَّبْعُ حَوْلَ قَصِيدَتِي .. خَوْفاً مِنَ الحَقِّ الَّذِي تَفَجَّرَا
نَادَيْتُ جِنَّ الأَرْضِ، لا زَهواً بِهِمْ .. بَلْ كَيْ يَرَوْا عَبْداً لِرَبِّهِ كَبَّرَا
مَا السِّحْرُ إِلَّا رَعْشَةٌ عُلْوِيَّةٌ .. فِي قَلْبِ مَنْ بَاعَ الوُجُودَ لِيُبْصِرَا
سَعَيْتُ سَعْيَ “الخَضْرِ”.. لَكِنَّنِي .. أَبْكِي بِمَا أَخْرَقْتُ حَتَّى أُؤْجَرَا
بَنَيْتُ جُدْرَانَ العُقُولِ بِحُرْقَتِي .. وَبَقِيْتُ فِي ظِلِّ الجِدَارِ مُحَسَّرَا
نَزَعْتُ عَنْ جَسَدِ الأَسْرَارِ لُغَازَهَا .. فَوَجَدْتُ نَفْسِي فِي السِّرْدَابِ مُعَفَّرَا
يَا طِيْنَ هَذَا الكَوْنِ.. هَلْ تَدْرِي بِمَا .. يَجْرِي لِمَنْ جَافَى المَنَامَ وَسَهَّرَا؟
الفَارِسُ المَنْصُورُ يَنْزِفُ رُوحَهُ .. وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ غَدَا مُتَكَسِّرَا
خَرَجْتُ مِنَ السِّرْدَابِ.. يَا لَفَجِيعَتِي .. الكَوْنُ يَرْقُصُ، وَالفُؤَادُ تَفَطَّرَا
نَفَضْتُ غُبَارَ الجِنِّ.. لَمْ أَعْبَأْ بِهِمْ .. مَنْ ذَاقَ شَمْسَ اللهِ.. عَافَ المِجْمَرَا
أَعُودُ لَكُمْ بِلِسَانِ مَنْ عَرَفَ الرَّدَى .. وَرَأَى المُلُوكَ هَبَاءَةً لَنْ تُذْكَرَا
زَلْزَلْتُ.. ثُمَّ صَمَتُّ.. صَمْتاً مُدْمِياً .. كَيْ يَسْمَعَ الصَّمْتُ الَّذِي قَدْ أُهْدِرَا
الفَارِسُ المَجْذُوبُ قَدْ خَرَّتْ لَهُ .. حُجُبُ الغُيُوبِ.. فَغَابَ فِيمَا أَسْفَرَا
ارْقُصْ ذُهُولاً.. فَالقُلُوبُ دَوَامٍ .. مَنْ لَمْ يُدَمَّ قَلْبُهُ.. مَا طَهُرَا
أَنَا “جَلالُ الدِّينِ” فِي غَيْبُوبَتِي .. أَرَى جَلَالَ المَوْتِ نَصْراً أَنْضَرَا
أَزِفَتْ صَلاةُ الذُّهْلِ.. فَاسْجُدْ بَاكِياً .. فَالحَقُّ قَدْ قَهَرَ الَّذِي اسْتَكْبَرَا
زَلْزَلْتُكُمْ بِالقَوْلِ.. ثُمَّ مَضَيْتُ فِي .. صَمْتِي.. وَتَرَكْتُ الوُجُودَ مُعَطَّرَا



